الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

الشرق الأوسط.. وأسباب التوتر

فينيامين بوبوف
كبير المستشارين لرئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"، دكتور في التاريخ، السفير المفوض فوق العادة، مدير مركز شراكة الحضارات للدراسات الدولية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
لاشك في أن حالة التوتر التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تهدد بعواقب لا يمكن التنبؤ بأبعادها ونتائجها، وهي تبرر الخوف من حدوث نزاع واسع المدى بسبب تصرفات وسلوكيات الولايات المتحدة الأمريكية، فالخط التدميري الذي تنتهجه واشنطن يبدو جلياً في عدد من الأفعال ذات التأثير السلبي في مناطق العالم المختلفة.

إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحبت من اتفاقية البرنامج النووي الإيراني التي تم التوصل إليها عام 2015 بعد 12 سنة من المفاوضات الشاقة بين إيران والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن (الصين وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا)، إضافة لألمانيا، وكانت المرونة في الحوار وحدها هي التي سمحت للعالم أجمع بأن يتنفس الصعداء، ومع ذلك فإن إدارة ترامب رفضت الاتفاقية من جانب واحد وتنصّلت من توقيع أمريكا عليها.

وبهذا العمل، تكون واشنطن قد وجهت صفعة قوية للمبدأ المتفق عليه لحل أخطر نزاع في هذا الزمن، وهو قضية الشرق الأوسط.


إن العديد من الوثائق المعتمدة في مجلس الأمن، وبقية دوائر الأمم المتحدة، تقبل بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية (إسرائيل)، إلا أن واشنطن عمدت خلال السنوات الأخيرة إلى تجاهل هذا الأساس لحل الأزمة بإقدامها على تسجيل أول اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقلت سفارتها إلى هناك.

وأتبعت الولايات المتحدة ذلك بالاعتراف بشرعية المستوطنات التي أنشأتها إسرائيل في المناطق المحتلة، رغم أن هذه السياسة الإسرائيلية مدانة من المجتمع الدولي برمته، حيث تحدت الولايات المتحدة العالم مرة أخرى عندما أعلنت رسمياً أن مرتفعات الجولان السورية هي أراضٍ إسرائيلية.

وفي واشنطن أيضاً وخلال السنوات الأخيرة، أصبح منطق فرض القوة والابتزاز هو السائد، ويمكننا أن نتذكر كيف قامت الولايات المتحدة بقصف قاعدة الشعيرات الجوية في سوريا عام 2018 استناداً إلى ذرائع واهية، وهذا السلوك الذي تتبعه واشنطن يسبب الإزعاج حتى لأقرب حلفائها الأوروبيين، والذين أصبحوا يبحثون عن مخرج يبعدهم عن مسؤولية تبني هذه المواقف.

وفي 29 ديسمبر الماضي، شنّت الولايات المتحدة ضربة صاروخية ضد 5 مستودعات لأسلحة وقيادات مراكز حزب الله الشيعي في العراق وسوريا، جُرح بسببها 20 مقاتلاً وقُتل خمسة، ويبدو أن هذا الهجوم لم يكن كافياً لأمريكا حتى عمدت في 3 يناير الحالي إلى انتهاك كل حرمات القانون الدولي، ونفذت هجوماً على ضواحي مطار بغداد تسبب في مصرع قاسم سليماني لتزيد الأوضاع في المنطقة توتراً.
#بلا_حدود