الخميس - 20 فبراير 2020
الخميس - 20 فبراير 2020

«علي حاجي زاده».. إذا تحدّث

أحمد المسلماني
مستشار الرئيس المصري السابق - مصر
الصوت الأعلى في إيران هو صوت الجنرال «علي حاجي زاده»، قائد القوات الجوية في الحرس الثوري، فلا أحد يسمع عن قائد القوات الجوية الإيرانية، ولا عن رئيس الأركان أو وزير الدفاع، فكل النجوم هم حصرياً رجال الحرس الثوري.

في ديسمبر 2019 نفت طهران مقتل «النجم الصاعد» علي حاجي زاده في الغارات الإسرائيلية على سوريا، وفي 2020 نفت طهران إقالة «زاده» بسبب حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية.

بعد شائعة مقتله ازداد «زاده» عنفاً في خطابه السياسي، وبعد شائعة إقالته ازداد غروراً وضجيجاً، وهذه نماذج لذلك الضجيج: «لا شيء يعوض اغتيال قاسم سليماني، حتى قتل الرئيس الأمريكي نفسه».. «أطلقنا 13 صاروخاً، وكنا مستعدين لإطلاق مئات الصواريخ»، «الهجوم لم يكن يسعى لقتل الجنود الأمريكيين، بل لتدمير المعدات العسكرية»، «الهجوم أوقع عشرات القتلى والجرحى، هناك 9 طائرات أمريكية نقلت الضحايا إلى إسرائيل»، «على ترامب أن يجهز النعوش لجنوده»، «توقعنا رداً أمريكياً، لكن العدو أجوف من الداخل»، «أمريكا لم تتمكن من الرد، لأن إيران قوة عظمى»، «إذا صنّفت أمريكا الحرس الثوري منظمة إرهابية.. سنعتبر الجيش الأمريكي مساوياً لتنظيم داعش».


وبعد أحداث «قاسم سليماني» وتداعياتها، أرى أن احتمالات المواجهة مع أمريكا هي الأقوى منذ الثورة الإيرانية قبل 40 عاماً، وهدّد «حاجي زاده» واشنطن بالحرب المفتوحة، وتوعدها إن لم تبتعد مسافة 2000 كم عن حدود إيران، حيث تصل صواريخ الحرس الثوري، كما هدد دول الخليج إذا لم تطرد القوات الأمريكية من أراضيها.

معظم تصريحات علي حاجي زاده مثيرة، وبعضها أكثر إثارة، فهو يتصرف باعتبار إيران قوة عظمى، وأنه قائد سلاح الجو في تلك القوة العظمى، وفي تصريحات له حول الهجوم على قاعدة «عين الأسد» قال: «لقد نفذنا - بالتزامن مع ضرب القاعدة - هجمات سيبرانية ضد أنظمة حاملات الطائرات الأمريكية، وتم تعطيل أنظمة طائرات استطلاع أمريكية تقوم بعمليات رصد»، «كنّا مستعدين لمواجهة شاملة مع أمريكا، لكن ضبط النفس الأمريكي حال دون الحرب».

لا يمكن القول إن تلك التصريحات القوية تتوازى مع أداء قوي للجنرال، حيث لم تسفر الضربة الإيرانية عن أي شيء، كما أنه قد تم إبلاغ الولايات المتحدة عبْر سويسرا بموعد الضربة، وبحدودها، وكان هذا نموذجاً نادراً في «الاستئذان بالقصف».

لا يتوقف الأمر عند ذلك الاستئذان، بل إن أبجديات الهجوم الجوي، والتي تتطلب إيقاف الطيران المدني أو إبعاده عن مسرح العمليات لم تحدث، ثم إنه تم إسقاط طائرة ركاب باعتبارها صاروخ كروز!.

لقد كشفت هذه الواقعة عن خلل جسيم في أداء القوات الجوية للحرس، إذ برَّر «زاده» ما حدث بضيق الوقت، وأنّ من أسقط الطائرة كان أمامه 10 ثوان لاتخاذ القرار، لكنّه واجه مشكلة في شبكة الاتصال!.

إن الجنرال علي حاجي زاد نموذج سائد في إيران، حيث الجنرالات كالصحافيين: يخوضون المعارك على الشاشات، ويديرون الحرب بالكلمات!.
#بلا_حدود