الجمعة - 03 أبريل 2020
الجمعة - 03 أبريل 2020

بلادُ العُربِ.. أوطاني

معد فياض
كاتب وصحافي عراقي - بريطاني، عمل في الصحافة منذ عام 1975، كتب في مجلات وصحف عربية، صدرت له مجاميع قصصية، وكتب سياسية، كتب المئات من التحقيقات والقصص والحوارات السياسية
من المؤسف أن ينطبق هذا البيت الشعري «بلادُ العُربِ أوطــــــــــاني مــــنَ الشّــــــــامِ لبغدانِ».. والذي هو استهلال لقصيدة طويلة تغنى فيها الشاعر السوري الراحل فخري البارودي بالقومية العربية وترابط البلدان العربية، أو هذا ما تمناه فيما بينها، فمن المؤسف أن يأتي بعد عقود طويلة من كتابة القصيدة ليعبر عن المآسي التي تمر بها بعض بلداننا العربية، خصوصاً العاصمتين المذكورتين في بداية القصيدة، الشام (دمشق) وبغدان (بغداد).

يقال إن شر البلية ما يضحك، ذلك أن دمشق وبغداد هما عاصمتا دولتين عربيتين متجاورتين، سوريا والعراق، لا تفصل بينهما أي حواجز جغرافية، بل إن الأصول العشائرية وعلاقات المصاهرة بين الشعبين والعلاقات التجارية تشكل أقوى الروابط بينهما، لكن ما فرقهما وحوّلهما إلى بلدين يعادي أحدهما الآخر هي السياسة وحكم حزب يدّعي القومية ويرفع شعار «أمة عربية واحدة».

واليوم كلا البلدين يعاني الخراب السياسي والعمراني والاقتصادي، مع اختلاف النظامين الحاكمين فيهما.


ومن المؤسف أيضاً، أن ما يُوحد بعض الدول العربية باستثناء دول الخليج، التي لا يؤمن حكامها وشعوبها بالأيديولوجيات السياسية التي خرّبت العالم العربي، هو الخراب والمشاكل السياسية التي أضاعت شعوب هذه الدول التي تغنى البارودي بأنها أوطانه.

وإضافة إلى العراق الذي عاش ما يقرب من 40 عاماً في ظل حكم دكتاتوري وثار شعبه منذ أكثر من 3 أشهر ضد نظام المحاصصة الطائفية والفساد الذي دمّر البلد، وإلى سوريا التي ما زالت بقبضة حكم شمولي مرعب هجّر وقتل ما يقرب من 5 ملايين سوري، وهناك لبنان الذي يثور شعبه ضد حكام فاسدين أفقروا العباد وخربوا البلاد.

وليبيا تعاني اليوم الاقتتال الداخلي بسبب اختلاف حكامه، وكل واحد يدعي أنه الحاكم الشرعي.

أما الجزائر، فلا تزال تعاني إشكالات مرحلة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة الذي حكم البلد لأربع ولايات متتالية، ثم الحراك الشعبي الذي لم يهدأ اعتراضاً على الانتخابات التي جاءت بالرئيس عبدالمجيد تبون.

وما يحدث في اليمن (السعيد) من دمار تقوم به ميليشيات تأتمر بتوجيهات (ولي الفقيه) الإيراني، والتي قتلت وشردت مئات الآلاف من اليمنيين، لشيء يدعو إلى الحزن. هذه هي «بلاد العرب» التي بشّر بها الشاعر الحالم، وهذا هو المصير الذي آلت إليه.
#بلا_حدود