الاثنين - 06 يوليو 2020
الاثنين - 06 يوليو 2020

هل إيران جار موثوق؟

هناك سؤال جد مهم يدور في فلك السياسة الخليجية حول صلاحية الدولة الإيرانية لأن تكون الجار الذي يمكن الوثوق به في مستقبل الأيام، مع كل القلق الذي يحيط بالمنطقة، إلا أن إمكانية إدراج هذه الفرضية، لا بد أن تحظى بالتفكير على الأقل على المستوى التحليلي وبين النخب السياسية ومراكز التفكير، التي يجب عليها أن تفكك الحالة الإيرانية وتفصلها وتحدد تركيبتها لتصل إلى صورة دقيقة وواضحة حول من هي إيران كما يجب أن نراها من الداخل والخارج.

وفي البداية لا بد من الإشارة إلى أن المشروع الإيراني اليوم أصبح حملاً ثقيلاً على نظامها السياسي، وأصبحت الرموز السياسية، التي كانت جزءاً من هذا المشروع عبئاً كبيراً على التيارات السياسية، وهذا ما حقق نظرية - الحمل خارج الرحم - التي بناها النظام الإيراني، والذي استهلك عقوده الأربعة الماضية في عملية سياسية تدور مكوناتها خارج الدولة، فلم ينظر هذا النظام نحو داخله قط.

خلال 40 عاماً مضت لم تُظهر إيران أي رغبة فعلية نحو جيرانها من أجل التعايش السلمي وفق قواعده الدولية، بل كانت تركز بأنظارها وبشكل كبير نحو الغرب وتحديداً أمريكا بهدف الحصول على فرصة امتلاك السلاح النووي، وهذا ما فسر رغبة طهران الجامحة لفعل المستحيل بهدف الحصول على هذا السلاح، ولكي يكون الأمر مقنعاً للغرب كان المشروع الأيديولوجي الإيراني هو ورقتها لإقناع الغرب بأنها قادرة على أن تلعب دوراً حيوياً في استقرار الشرق الأوسط، بعد أن تسيطر عبر ميليشياتها وأذرعها المسلحة ومشروعها السياسي على العواصم الأهم في العالم العربي.


ولكي نصل إلى قراءة صحيحة لإيران فإنه لا بد من فهم حقيقة ما نحن مقبلون عليه في الموضوع، والمتمثل في إمكانية البدء في اتفاق أمريكي - إيراني يمكن استثمار معطياته من أجل العمل على تحييد فعلي للمشروع الإيراني في المنطقة، وتصحيح المسارات السياسية في الكثير من الدول العربية التي عاث فيها مشروع الملالي، وتركها تتخبط في فوضى الرؤية السياسية.

ولكي تكون إيران جديرة بالثقة فعلى جيرانها ليس إطلاق الثقة بها مباشرة وبلا وسيط، بل لا بد من العمل عبر استخدام مقص الرقيب الأمريكي الذي لا بد من إعماله بدقة منذ اللحظة الأولى لانطلاق المحادثات بين واشنطن وطهران.. هذا إذا كانت أمريكا فعلياً ترغب في منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
#بلا_حدود