الثلاثاء - 07 أبريل 2020
الثلاثاء - 07 أبريل 2020

المعارضة التركية.. والسياسة الخارجية

محمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي، رئيس مركز شرقيات للبحوث بإسطنبول، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية، له العديد من الكتب وعشرات الأبحاث والمقالات في الشأن التركي، كما ترجم عدداً من الكتب من التركية إلى العربية
تمتاز أحزاب المعارضة السياسية في تركيا باحترام مواقفها السياسية، سواء في الشؤون الداخلية أو الخارجية، وكذلك في الموقف من سياسات الحزب الحاكم ـ حزب العدالة والتنمية ـ في الغالب، فهي لا تستطيع خسارة سمعتها أمام الشعب التركي، حيث تحرص على ثقة الشعب ولا تقحم نفسها في خسارة مكشوفة، ولكن أزمات تركيا في السياسة الخارجية تزداد تفاقماً، وخسارة الجنود الأتراك في الخارج ستزيدها سوءاً أيضاً، سواء في سوريا أو في غيرها، والمؤلم أن يأتي قتلهم على أيدي الدول التي وقّعت معها تركيا اتفاقيات دولية وأمنية كبيرة، مثل اتفاقياتها مع روسيا وإيران في سوريا، الضامنتين وقف إطلاق النار مع تركيا في مناطق عديدة، ومع ذلك قُتل الجنود الأتراك في هذه المناطق.

إن من المواقف التي أجمعت عليها أحزاب المعارضة مع الحزب الحاكم، الموقف من صفقة القرن، فقد أصدرت الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان التركي، بياناً مشتركاً عبرت فيه عن إدانتها واستنكارها خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط، بعدما أعلن عنها الرئيس الأمريكي، الثلاثاء الماضي، وسبب هذا التوافق هو كسب ود الشعب التركي المتضامن مع الشعب الفلسطيني، فلا يملك حزب سياسي تركي المناورة في مثل هذه القضايا، التي تعبّر عن إرادة مشتركة لجميع الأحزاب الممثلة في البرلمان، بل دعا ممثلو هذه الأحزاب الحكومة التركية، إلى اتخاذ مواقف ترقى لمستوى الإعلان المشترك للأحزاب الممثلة في البرلمان.

إن هذا التوافق يعتبر مكسباً للجميع، ولكن البحث عن توافق آخر بينها يكاد يكون صعباً في ظل مشكلات تركيا الخارجية، بل الأمر مرشح لمزيد من الاختلاف، فمقتل 6 جنود أتراك وجرح 9 في سوريا، سيكون نقطة خلاف كبرى بين الحكومة والمعارضة، لأن المعارضة أعلنت مواقفها المضادة لمواقف الحكومة وحزبها الحاكم منذ عام 2011، سواء في قضية فتح الحدود التركية لملايين اللاجئين السوريين، أو فتح الأراضي التركية للمعارضة السورية المسلحة، فضلاً عن مجالس المعارضة السياسية التي انتهت إلى الفشل الذريع.


لا شك في أن مواقف المعارضة التركية قد ساعدت الحكومة على تعديل مواقفها من الأزمة السورية، وذلك بتغليب المصالح التركية الأمنية الوطنية والقومية على غيرها، فكان التدخل العسكري التركي في سوريا بعد تفاهمات مع أمريكا وروسيا وإيران، ولكنه مع ذلك لم يضمن سلامة الجنود الأتراك، وهو ما يجعل أحزاب المعارضة في مهمة صعبة في التنسيق مع الحكومة أو كسب الشعب، ما لم تستطع الحكومة إقناع الشعب قبلها.
#بلا_حدود