الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020

كورونا.. فحص لإمكانات العرب

في غضون أيام من تفاقم أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، بدأت الصين (الاقتصاد الأكبر) في منافسة الولايات المتحدة، بتلقي المساعدات المالية العاجلة من العالم لاحتواء المرض.

وكانت الولايات المتحدة أول مَن تبرع بـ100 مليون دولار، ومن المؤكد أن العملاق الصيني يستطيع توفير هذا المبلغ وما هو أكبر منه لمواجهة هذا الفيروس المرعب، لكن هناك مستويات من التضامن العالمي في الأزمات الكبرى ذات الطبيعة المشتركة، تبقى جزءاً من تركيبة النظام العالمي ذاته.

لقد كشفت أزمة المرض أن الصين باتت بحاجة فورية لبناء مستشفى لاستقبال المرضي من سعة 1000 سرير و30 جناحاً للعناية المركزة، وأنجزت البناء في 10 أيام، غير أن هذا يشير إلى عدم وجود استعدادات مسبقة لمواجهة كوارث بيئية أو طبيعية، وأن جانباً من القرارات يتم اتخاذه على نحو فوري.


وفي العالم العربي، لا يبدو أن هناك ما يلبي الحد الأدنى من الحاجة لسد متطلبات معالجة الأزمات العاجلة سواء على الصعيد الصحي أو البيئي، وهنا يتضح النقص في التنسيق العربي على صعيد المنظمات المتخصصة التي باتت مترهلة وتعاني من روتين قاتل في ظل تهميش من الحكومات التابعة لها، الأمر الذي جعل منها واجهات شكلية لعناوين تبحث عن صدى عالمي من دون أن يكون لها أي تأثير قوي لمواجهة أزمات وكوارث على الأرض.

ولعل هذا النقص الواضح مستمد من غياب الآليات السياسية الأكبر بين الدول العربية في التصدي لأزمات الحروب، أو المفاوضات والمؤتمرات التي تُعنى بقضايا السلام والاستقرار في أكثر من دولة عربية تعيش وضعاً مأساوياً، كما في ليبيا وسوريا واليمن وسواها، فضلاً عن قضية فلسطين والموقف من صفقة القرن.

إن العرب يحتاجون لإعادة فحص جميع قنوات التنسيق فيما بينهم، التي تحمل مسميات مختلفة لمعرفة مدى فاعليتها في حال حدوث أزمة تتعدى بلدا بعينه إلى ما حوله، أو حين تكون الأزمة قاهرة للبلد ذاته ولا يستطيع وحده التعامل معها.

وقد بات من المناسب أن تقوم بين الدول العربية فعاليات تنسيقية ذات ثقل كبير ومرتبطة بجهود نوعية للحكومات من أجل ضمان الحدود المقبولة من الاستعدادات الدائمة لحفظ المجتمعات العربية من أحداث الطوارئ على غرار المناورات العسكرية، التي يُجريها أحياناً بعض العرب مع الدول الكبرى لزيادة قابليات الدفاع الذاتي والتنسيق اللوجستي مع قوات الدعم المساندة من العالم.
#بلا_حدود