الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020

أوروبا.. وبوادر الطلاق الروسي - التركي

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
عندما انفجرت إلى العلن تناقضات المصالح التركية - الروسية في إدارة الملف السوري تنفست دول الاتحاد الأوروبي الصعداء أمام هذه المؤشرات، التي تنبئ بنهاية أيام العسل بين أنقرة وموسكو، والذي كان له بالنسبة لبروكسل طعم التهديد القاتل والخيانة المميتة.

ففي تنديدها بتدهور الأوضاع في إدلب كان الهوس الأوروبي الذي فرض تداعياته على مختلف مراكز التحليل السياسي والأمني ليس إمكانية دخول الجيشين السوري والتركي في مواجهات مفتوحة، بل الحديث عن نقطتين حيويتين بالنسبة لمصير واستقرار الاتحاد الأوروبي.

والتخوف الأول يطال الكابوس الذي أصبح يؤطر عناوين الدبلوماسية الأوروبية في المنطقة، والذي له علاقة بإمكانية نزوح 3 ملايين لاجئ سوري إلى تركيا.


والتخوف الثاني له بعد أمني استخباراتي محض مع إمكانية أن تتبخر عناصر داعش وتنظيمات إرهابية أخرى في الطبيعة، وأن تنقل معاركها الدامية إلى فضاءات كدول الاتحاد الأوروبي وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، فالتهديد الإرهابي أصبح اليوم يتصدر انشغالات الأوروبيين الأولى قبل المشاكل الاقتصادية والمعوقات الاجتماعية.

لا أحد في دول الاتحاد الأوروبي يراهن على قطيعة مفاجئة بين رأسي النظام التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، فالعلاقة الشخصية بينهما مبنية على مصالح مشتركة بلورتها الظرفية الدولية الحساسة، فأردوغان يعول على بوتين لمنحه وسائل الانتقام من الحليف الأمريكي والجوار الأوروبي، وبوتين يستعمل أردوغان كشوكة في خاصرة المنظومة الأطلسية لإضعاف عدوه التاريخي والشمولي في المنطقة.

وأن يطفو إلى السطح تناقض بين الأجندة الروسية والتركية وتكون مسرح تجلياته سوريا خبر مفرح لبروكسل وواشنطن، لأن هذه المعطيات السياسية الجديدة من شأنها أن تضعف المحور التركي - الروسي وتعرقل طموح نفوذه وتوسعه الذي أصبح يؤثر بقوة على الخريطة الجيوسياسة في المنطقة، ويجعل من منطق الابتزاز كما ظهر ذلك في شرق المتوسط وفي ليبيا العنوان الأبرز.

إن دول الاتحاد الأوروبي بقيادة الدبلوماسية الفرنسية، تريد التقرب من روسيا وإدماجها في حوار متعدد الأقطاب لإدارة أزمات العالم، والتعامل معها على أنها قوة أوروبية مسؤولة، يمكن أن تعوض منه خلالها النزعة الانعزالية التي طبعت تصرف الإدارة الأمريكية بزعامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن ليس بصيغة التحالف الابتزازي، كالذي طورته مع تركيا والتي لا يزال موقفها من الجماعات الإرهابية غارقاً في الرمادية.
#بلا_حدود