السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

تركيا وسوريا.. استحقاقات مؤجلة

يندفع ملف محافظة إدلب إلى الواجهة بسرعة كبيرة، فيما يبدو أنه آخر ملفات الحرب المندلعة في سوريا منذ 9 سنوات، لذلك باتت المواجهات بين سوريا وتركيا مباشرة، ومن دون مواجهات بالنيابة، ودفع جيشا البلدين خسائر بشرية، في تبادل ضربات محددة، للمرة الأولى في مواجهات برية مباشرة، تخللتها عملية إسقاط مروحيتين سوريتين، بعد مقتل 14 جندياً تركياً بنيران سورية.

ملف إدلب يتفاعل دولياً على نحو مثير، حيث كان موضوع نقاش بين أنقرة وموسكو وواشنطن في الأيام القليلة الماضية عبر اتصالات هاتفية على مستوى الرؤساء الثلاثة.

وفي يوم السبت الماضي، اعتبرت موسكو انتصار الرئيس السوري «أمراً حتمياً» في إدلب، بحسب تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما خرج بيان من الرئاسة التركية يقول: إن المكالمة التي أجراها الرئيسان: الأمريكي، والتركي، شدّدت على أن هجمات النظام السوري الأخيرة، غير مقبولة مع التأكيد على ضرورة إنهاء الأزمة في إدلب.


إن المؤشر الأول لعودة الاتصالات التركية مع واشنطن حول قضية الملف السوري، هو فشل التفاهم التركي، الروسي، لا سيما في الاتصال الذي أجراه أردوغان مع بوتين، الأربعاء الماضي، إذ توالت بعده الهجمات اللفظية لمسؤولين أتراك ضد روسيا، ودورها في المحافظة على النظام في سوريا.

إن مخاوف تركيا جدية من تطورات الهجوم السوري في إدلب لعدة أسباب، هي:

أولاً: لدى تركيا 12 نقطة مراقبة عسكرية داخل حدود إدلب، جرى التفاهم عليها في مباحثات سابقة في سوتشي عام 2018، وبموافقة روسية، ويبدو أن دمشق أخذت ضوءاً أخضر في إنهاء الوجود التركي، أو إجباره على المغادرة، وقد سبق ذلك، تحلل من التزامات في أستانا وسوتشي وجنيف.

ثانياً: تفاقم الموجة الجديدة من نزوح السوريين نحو الحدود التركية، وهو ما عبّر عنه أردوغان في أن بلاده غير مستعدة لاستقبال مليون لاجئ سوري جديد.

ثالثاً: تهديد قد ينتهي بنسف فكرة المنطقة الآمنة، التي تعمل عليها تركيا منذ 3 سنوات لإعادة السوريين اللاجئين.

رابعاً: خروج خط الإنذار المبكر من يد تركيا، بشأن نشاطات حزب العمال الكردستاني المحظور لديها، والذي يتحرك في محاور عدة، شرق الفرات بدعم من تنظيمات محلية.

خامساً: نهاية نفوذ المجموعات السورية المدعومة من تركيا، والاضطرار إلى سحبها أو التضحية بها.
#بلا_حدود