الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

ارتباك ياباني في إدارة ملف كورونا

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
من الواضح أن الحكومة المركزية الصينية تحاول أن تطلق على الوباء الذي يسببه فيروس كورونا تعبير «التهاب ووهان الرئوي»، حتى تحمّل الحكومة المحلية في إقليم ووهان المسؤولية عن تفشي الوباء بهذه السرعة، وهي تعارض في الوقت ذاته استخدام كل التعابير التي تربط بين الوباء والإشارة إلى الأماكن الأخرى في الصين.

ولقد بدأت هذه الأزمة المستحكمة في التحوّل التدريجي إلى المرحلة الثانية من العدوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بعيداً عن محاولة احتواء العدوى المرضيّة للفيروس ذاته، وهناك أيضاً معركة تعاريف كامنة وخفيّة تحدث تحت السطح، ومفادها: أن الصين تفضل أن تتبنّى أوصافاً معيّنة لحالة الأشخاص المصابين من أجل تخفيض عدد الإصابات المصرح بها رسمياً.

وسرعان ما أصبحت اليابان طرفاً في معركة التعاريف، وخاصة عندما رفضت دمج عدد الأشخاص المصابين من ركاب الباخرة السياحية «دايموند برينسيس» ضمن قوائمها، بعد أن رست في ميناء يوكوهاما الياباني منذ 3 فبرايرالجاري.


وبالرغم من أن ملكية الباخرة تعود لشركة «أمريكان كارنيفال كوربوريشن»، إلا أنها مرخّصة من طرف السلطات اليابانية للتشغيل على خط بحري، يبدأ وينتهي بميناء يوكوهاما باعتباره ميناء المربط الأساسي للسفينة، والغالبية العظمى من المسافرين على متنها هم من اليابانيين، وخاصة من العائلات التي تضم متقاعدين كبار السن.

واستجابة من السلطات اليابانية لواقعة اكتشاف حالة إصابة بالعدوى في مسافر تم إنزاله من الباخرة في هونغ كونغ يوم 25 يناير الماضي، قررت وضع السفينة كلها في الحجر الصحّي لمدة 14 يوماً مع الإبقاء على المسافرين على متنها بدءاً من يوم 5 فبراير الجاري.

ومع الارتفاع المتواصل في عدد المصابين الذين كان يتم اكتشافهم بالتدريج، والذي وصل إلى 634 حالة من أصل 3700 مسافر في 20 فبراير، وقع الرأي العام والحكومات وطاقم السفينة في الدول التي يتبع لها المسافرون في شك من إمكانية الاعتماد على قدرة السلطات اليابانية على متابعة التطورات ضمن السفينة الموبوءة كلها، من دون امتلاك الأساليب الكافية للسيطرة على العدوى، وتزايد اهتمام الصحافة العالمية بحالة السفينة باعتبارها المكان الذي شهد أكثر حالات الموت بسبب الفيروس خارج الصين.

وكان من الواضح أن الجهل بعدد المسافرين المصابين بالفيروس قبل وصول السفينة إلى ميناء يوكوهاما، وعدد الذين ماتوا بسبب الإصابة به على متنها خلال فترة الحجر الصحي عليها، يمثل فشلاً يابانياً واضحاً في إدارة قضية علاقات عامة، وأحياناً، يمكن لخسارة مثل هذه القضية أن تكون أكثر قدرة على القتل من انتشار الفيروس ذاته، وخاصة من حيث تأثيرها في إضعاف معدل الانتعاش الاقتصادي الياباني.

وحتى عندما ربحت السلطات اليابانية معركة المصطلحات المتعلقة بأزمة فيروس كورونا، إلا أن النجاح الحقيقي يكمن في تحديد عدد حالات الإصابة بالفيروس على متن السفينة عندما رست في الميناء، ولكن ليس في اليابان، بل في «مكان آخر».
#بلا_حدود