الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

تطورات الوضع في سوريا

فينيامين بوبوف
كبير المستشارين لرئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"، دكتور في التاريخ، السفير المفوض فوق العادة، مدير مركز شراكة الحضارات للدراسات الدولية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
في سوريا، يبقى الاهتمام منصبّاً على منطقة إدلب التي أصبحت معقلاً للتحالف الإرهابي الذي يُدعى «هيئة تحرير الشام»، ويكمن أحد الأسباب الرئيسة لتدهور الوضع هناك في عدم الامتثال للمذكرة الروسية ـ التركية المتفق عليها بتاريخ 17 سبتمبر 2018.

وبالرغم من دخول «نظام الصمت» حيّز التنفيذ في 9 يناير الماضي، إلا أن مقاتلي الميليشيات المسلحة واصلوا قصف مواقع ومعسكرات الجنود الحكوميين، وخلال هذا الوقت سجل المراقبون الروس أكثر من 1800 عملية قصف معادية، وأدى ذلك لقتل أكثر من 160 وجرح 350 مدنياً، وكانت الإصابات بين العسكريين أكبر من ذلك، حيث أدت هذه العمليات في مجموعها لقتل 450 عسكرياً، ويضاف إلى كل هذه العمليات الاستفزازية الخطيرة أن المقاتلين الإرهابيين نفذوا 10 هجمات ضد مواقع وثكنات القوات الروسية بما في ذلك قاعدة مطار «حميميم» التي قصفوها مرتين بواسطة أنظمة صاروخية متنوعة.

ومن ناحية أخرى، تم تسجيل هجمات على مواقع الجيش السوري من وحدات عسكرية تركية موجودة قريباً من منطقة التوتر، وفي المجموع ومنذ 3 فبراير الماضي، تم تنفيذ أكثر من 40 عملية قصف مدفعي تركية أدت إلى مقتل 20 وجرح أكثر من 40 جندياً سورياً، كما أن هذه الهجمات تم تنفيذها في مناطق كان يحاول فيها الإرهابيون الهجوم على مواقع الجنود السوريين الحكوميين.

وبات من الواضح للملاحظين في مثل هذه الظروف أن الجيش السوري كان مجبراً على إظهار القدرة على المواجهة والرد بحزم ضد هذه الهجمات الخطيرة، بدعم من القوات الجوية الروسية، حيث قام الجيش السوري بتنفيذ عملية «فجر إدلب» ضد الإرهابيين في منطقة خفض التوتر.

ونحن نرى أن العمليات الناجحة للجيش السوري ضد الإرهابيين في منطقة خفض التوتر في إدلب، وعودة فتح الطريق الدولي للسيارات (إم5) الذي يصل بين دمشق وحلب لأول مرة منذ بداية الحرب السورية، هي إنجازات تستحق الشكر والتقدير، وفي المستقبل القريب يتوقع المسؤولون السوريون أيضاً الانتهاء من إصلاح خط السكة الحديدية الذي يربط بين حمص وحماة وحلب.

وفي شهر فبراير الماضي أيضاً، تمكن الجيش السوري من تحرير مدينة حلب وضواحيها بالكامل من أيدي الإرهابيين، وهذا سيساعد الحكومة الروسية على البدء بعملية إعادة تطبيع الحياة السلمية في المدينة، كما استقبل مطار حلب الدولي أول طائرة ركاب قادمة من دمشق، وسوف يبدأ خط الطيران بين حلب والقاهرة بالعمل في المستقبل القريب.

إن روسيا تهتم بإعادة إدماج سوريا في المجتمع الدولي، ففي يوم 21 فبراير، شارك وفد برلماني سوري في الجلسة العامة الـ14 للجمعية البرلمانية المتوسطية التي انعقدت في العاصمة اليونانية أثينا، كما شاركت أكثر من 20 شركة سورية في المعرض العالمي للصناعات الغذائية الذي نُظم في منتصف شهر فبراير الماضي في مدينة أبوظبي.
#بلا_حدود