الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

كورونا.. التّعبّد والعدوى

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
أخيراً، تم الكشف عن بعض أهم خصائص فيروس كورونا الجديد «كوفيد-19» بفضل الجهود الجبارة للأطباء والباحثين، وحتى الآن، كانت معظم حالات العدوى المؤكدة تحدث ضمن التجمعات، التي تضم أعداداً كبيرة من البشر، الذين يلتقون في أماكن ضيّقة، ويقضون فيها أوقاتاً طويلة وهم قريبون جداً من بعضهم.

ويمكن أن تشكل الطقوس الدينية إحدى أكثر المناسبات قدرة على تجميع أعداد غفيرة من الناس المتقاربين إلى أبعد الحدود من بعضهم البعض، وعادة ما يؤدي التمسك بالدين إلى تجمع الناس في مكان واحد لممارسة العبادات والاحتفال بالمناسبات، وهناك، يتحدث الناس ويتناقشون فيما بينهم، ويتبادلون العِظات والأحاديث الدينية.

ولسوء الحظ فإن هذه الممارسات المعتادة للشعائر الدينية تمثل في الحقيقة أرضيّة خصبة لتناقل العدوى بالأمراض الفيروسية، وتتطلب حملات الدعاة التبشيرية السفر والتنقل المتكرر والاختلاط بالغرباء من أجل نشر التعاليم الدينية، بما يؤدي إلى تسريع انتقال الفيروسات الوبائية المعدية.


ولقد اتضح أن الدور غير المقصود للمنظمات الدينية في نشر العدوى بفيروس «كوفيد – 19» ضخم بالفعل، ويضاف للعامل الأساسي لانتشار الوباء على المستوى العالمي، بسبب النشاطات الصناعية والتجارية الصينية التي لا تعرف الحدود.

وفي كوريا الجنوبية وإيران، اللتين أصبحتا تمثلان البؤرتين الرئيستين لتفشي الوباء خارج الصين، يبدو أن العامل الديني لعب دوراً كبيراً في انتشار الفيروس.

وبلغ مجموع عدد المصابين بالعدوى في كوريا الجنوبية 6088 حالة، كانت من بينهم 40 إصابة قاتلة حتى 5 مارس الجاري، وكان من الواضح أن أكثر من 60% من حالات العدوى ترتبط بأحد فروع كنيسة بروتستانية سرّية تدعى «كنيسة شينشيونجي اليسوعية» في مدينة دايجو، التي تقع جنوب شرقي كوريا الجنوبية.

ويُعرف عن الديانة الشينشيونجية سوء سمعتها بسبب تجمعاتها وطقوسها السرّية، ودعواتها التبشيرية الغامضة والخفيّة التي تهدف لاختراق أتباع الكنائس العادية.

ويأتينا المثال الواضح الثاني من إيران والتي وصل فيها عدد المصابين بالعدوى إلى 3513 حالة حتى يوم الخميس 5 مارس، مات منهم 107 أشخاص، والشيء الذي بدا مثيراً للاستغراب في إيران هو العدد غير العادي لحالات العدوى المسجلة بين الناس التي تحيط بالرجال المقربين من قلب النظام.

ومن الواضح أن كبار السن من رجال النظام الإيراني أكثر تعرضاً للإصابة بعدوى فيروس كورونا الجديد، الذي ينتقل إلى فئات الكهول بسرعة أكبر، وخاصة منهم أولئك الذين يعانون أصلاً من الأمراض.

ومن المعروف عن رجال النظام الإسلامي الحاكم في إيران العلاقة الوثيقة التي تقوم بينهم، وهي الظاهرة غير المحبّذة بالنظر للطريقة الغريبة التي ينتشر بموجبها فيروس كورونا «كوفيد – 19».

ودعونا نتذكر أن الانتشار العالمي لفيروس الإيدز في أعوام عقد الثمانينات، هو الذي وضع نهاية لعصر «ثورة الجنس» التي بدأت في عقد الستينات. فما العصر الذي سينتهي به وباء «كوفيد-19»، هل هو الدين أم العولمة أم كلاهما؟
#بلا_حدود