الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

كورونا في الشرق الأوسط

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
أخيراً، وصل وباء كورونا إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام، وفضلت بعض دول المنطقة إغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية، ومنعت الأجانب من دخول أراضيها، وفرضت إجراءات الحجر الصحي على رعاياها القادمين من الخارج، وبدأت بوادر وعلامات الذعر والهلع بالظهور في المنطقة.

ويبدو أن هذا الأمر أصبح عادياً بالنسبة لشعوب شرق آسيا التي كانت سباقة للمعاناة من انتشار الفيروس، وخاصة منها تلك التي تشترك مع الصين بحدود طويلة والتي عايشت المشكلة منذ بدايتها، والآن، يمكن لشعوب الشرق الأوسط أن تتعلم بعض الخبرات من آسيا فيما يتعلق بالنجاح أو الفشل في معالجة الأزمة.

وأصبحت مرحلة اتخاذ الاحتياطات الوقائية الأولية من العدوى بالفيروس عن طريق الفحص ومنع السفر، غير مجدية الآن في الشرق الأوسط، لأن الفيروس مرشح للانتشار بشكل قوي في المنطقة إن عاجلاً أو آجلاً، وهناك احتمال بأنه بلغ هذه المرحلة بالفعل في بعض البلدان ويتم التستّر عليه.


وهذا الفيروس لا يسبب الموت إلأ في أوساط كبار السنّ، ولهذا السبب يمكن القول أن فئة الشباب التي تشكل الغالبية العظمى من سكان الشرق الأوسط لن تتأثر به، ولن تظهر عليها أعراض خطيرة حتى لو أصيبت بالعدوى، والخطر الأهم لفيروس «كوفيد-19» يكمن في احتمال أن يسهم المصابون به بنشر الفيروس من دون أن يشعروا بوجوده، ومن دون ظهور أعراض المرض عليهم.

وخلال المرحلة الثانية من انتشار الوباء، يجب العمل على تجنب انهيار نظام الرعاية الصحية والحفاظ على «المنحنى الوبائي» epidemic curve ثابتاً، ويعبر هذا المنحنى عن الزيادة الأسّية في أعداد الناس الذين أكدت الفحوص إصابتهم بالعدوى، بالدرجة التي تفوق أحياناً طاقة نظام الرعاية الصحية وتحرم المحتاجين من الاستفادة منه، وهذا هو ما حدث في إقليم ووهان الصيني، حيث تسعى اليابان وبعض الدول الأخرى بجهد جهيد لمنع حدوث مثل هذا السيناريو في مجتمعاتها.

وحتى الآن، لم تتضح الخصائص المفصلة لفيروس «كوفيد-19» وطريقة علاجه، إلا أن هناك دروساً تم تعلّمها حوله، وأحد هذه الدروس يتضمن خياراً قاسياً وهو «إحصاء عدد الجثث».

وعندما يختلف عدد الأشخاص المصابين بحسب طريقة الفحص، لا تكون نتائج الفحص جديرة بأن يعتمدها المسؤولون، والحقيقة الأكثر أهمية تتعلق بعدد الناس الذين أصيبوا بالأمراض التنفسية الحادة بالمقارنة مع العام الماضي، فإذا كان هناك ارتفاع غير عادي في عدد الحالات القاتلة للالتهابات الرئوية فسوف تكتشف تلك البلدان أن انتشار «كوفيد-19» خطير بالفعل في مجتمعاتها، ومن خلال أرقام حالات الموت، يمكن تحديد الأرقام التقريبية للمصابين بالعدوى.

ومن أجل التوصل إلى هذا التقدير بدقة مقبولة، يكون من المهم جداً الاطلاع السهل على المعلومات والبيانات والإحصائيات الدقيقة لكل ما يتعلق بانتشار الوباء ونتائجه، وهذا ما يخلق مشكلة كبرى في بعض حكومات منطقة الشرق الأوسط بسبب صعوبة تحقيق هذا الشرط.
#بلا_حدود