الخميس - 09 أبريل 2020
الخميس - 09 أبريل 2020

الميكروبات.. حروب مقبلة

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
في محاضرة مشهورة، ألقاها في أحد المؤتمرات عام 2015، قال بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، وهو من الشخصيات العالمية المشهورة: « عندما كنت طفلاً كانت الكوارث العالمية التي كنّا قلقين من حدوثها هي الحرب النووية، أمّا، اليوم، فمن المرجّح أن يكون هناك خطر أشد من ذلك، يمكن له أن يقتل الملايين من البشر، وهو فيروس شديد العدوى، فالخطر القادم ليس من الصواريخ، بل من الميكروبات».

وقد أعاد ما يحصل اليوم من تداعيات عالمية خطيرة حول موضوع انتشار فيروس كورونا، بغض النظر عن الجدل الحاصل حول مصدره وطبيعته وحقيقة من يقف وراءه من عدمه، الحديث مرة أخرى عن الماهية والكيفية التي يمكن أن تكون عليها الصراعات المقبلة والأسلحة المستقبلية.

هناك عدة أطراف دولية تنشغل، اليوم، وعلى مستويات استراتيجية وسياسية متقدمة، بالبحث عن الكيفية التي يمكن بها احتواء العدو أو الخصم، وإجباره على الاستسلام والرضوخ، والتفاوض من دون الحاجة إلى اتّباع أساليب سابقة كاستخدام السلاح الذري، كما جرى مع اليابان مثلاً، أو القيام بالهجوم العسكري.. إلخ، خصوصاً وأنّ المراد تحقيق ذلك من دون خسائر أو حاجة لتشكيل الأحلاف والجبهات، وفي ظل امتلاك الجيوش العالمية لأفضل الأنظمة والأجهزة والمعدات الحديثة المتطورة، والتي تمكّنها من تطوير مفاهيم وأشكال وأنواع من الحروب تخدم هذا الهدف.


ففي محاضرات ومؤتمرات سابقة، ذكرت عدة معلومات تدل على أنّ الذكاء الاصطناعي، هو من سيقود الحروب المقبلة، عوضاً عن الأشكال التقليدية السابقة، فاستخدام أسلحة ذكية ومسيّرة وموجّهة، قد تكون بحجم اليد أو أصغر منها، هو من سيحقق النصر والنتيجة المرجوة، من دون الحاجة للغزو والاحتلال وتدخل الجيوش النظامية، وقد يغنيك استخدام أسلحة بيولوجية معينة ضد خصم أُريد له أن يرضخ أو يُهزم اقتصادياً، عن شن حرب شاملة ضده أو فرض للعقوبات والحصارات الاقتصادية عليه.

وعليه، هل يمكننا القول: إنّ عصر الصواريخ والنووي والمدرعات قد انتهى؟ ربما من المبّكر الحكم على ذلك، لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أنّنا، فعلاً، أصبحنا في عصر حروب المختبرات، وغرف التحكم الإلكترونية، وأسلحة الذكاء الاصطناعي والطائرات الموجهة عن بعد.
#بلا_حدود