السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

استثمار سياسي لمعتقد

أليست الكعبة المشرفة أطهر مكان يصلي فيه الملايين كل عام ويبتهلون إلى الله العزيز القدير أن ينجيهم من آفات هذا العالم وجميع الابتلاءات؟ ولكن لو أجرينا إحصائية عشوائية لا علاقة لها بمراكز البحوث المعقمة من خلال أسئلة توجه إلى مليون شخص ذهبوا إلى الحج والعمرة، لوجدنا أنّه من النادر أن يقول شخص إنه لم يصب بالتهاب حنجرة أو إنفلونزا أو أي نوع من الحمى والالتهابات التي تسببها البكتيريا والفيروسات، التي تتكاثر جراء احتكاك الناس ومخالطة بعضهم بعضاً.

والأمر عادي بالرغم من أن حملات التنظيف اليومية في الحرمين مستمرة على مدار الساعة من دون تهاون قيد أنملة في الأوضاع العادية، حتى إنني كنت أصنف ذلك المنظر المتمثل في الجهد الصحي والبيئي اليومي والمرئي للجميع مَعلَماً سياحيّاً بحد ذاته من نتاج المكان الديني، ذلك أن هذه الحركة الدؤوبة المبهرة للرائي لا تجدها في مكان آخر من الأرض.

أما التعقيم والاشتراطات الصحية بعد تفشي الوباء العالمي كورونا، فقد وصلت إلى أقصى درجاتها في المكان المطهر ذاته، في الحرمين الشريفين.


ثمة فرق كبير بين الطاهر وبين الخالي من البكتيريا والفيروسات، ذلك أنّ أي مكان طاهر مُطهر مثل الكعبة يدخله ملايين الناس من مختلف دول العالم، ولا أحد يعرف ماذا يحملون في أيديهم وثيابهم من جراثيم عادية تتعايش مع الإنسان ـ كما هو معروف ـ أو غير عادية تتسبب في كثير من الأمراض التي يعود بها المعتمرون والحجيج بعد شعائر يبذلون فيها الجهد وينال منهم التعب أيضاً؟

في أزمة كورونا نجد الخزعبلات تظهر في بعض الأماكن الدينية في إيران والعراق رفضاً لإجراءات الوقاية من تعقيم ولبس كمامات، على اعتبار أن الأمكنة الدينية كفيلة بتعقيم ذاتها دون تدخل الإنسان، كما أنها بحسب اعتقادات تشتغل فيها المتاجرة السياسية المرتبطة بها، أمكنة لا تصيب زائريها بأي مرض خلقه الله.

لقد شاعت في الأيام الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كافة، تعبئة ذات دوافع سياسية لا يمكن تجاهلها في تكريس القناعات بين الناس لا سيما البسطاء، حول أن الزيارات الدينية واجبة تحت كل الظروف، وهو أحد الأسباب التي كانت وراء تفشي الفيروس في إيران، ومن ثمّ انتقاله بسرعة كبيرة إلى أجزاء بعينها في العراق أكثر من سواها.
#بلا_حدود