الاثنين - 06 أبريل 2020
الاثنين - 06 أبريل 2020

الحالة 31.. الأزمة أو النجاة

عمر عليمات
مستشار إعلامي، كاتب ومحلل سياسي، متخصص بقضايا الشرق الأوسط، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية المرئية والمطبوعة في الأردن والإمارات، كاتب في صحف إماراتية وعربية
تخوض الدول عادة حروبها السياسية والاقتصادية وخلافاتها وصراعاتها بعيداً عن الفرد، السياسيون والجيوش وأصحاب الاختصاص يقررون وينفذون حسب المعطيات والتطورات، لذلك لم يكن الفرد (بغض النظر عن مكانه الجغرافي طوال 100 عام الماضية على الأقل) هو حجر الأساس، وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة، إلا أن زمن كورونا قلب الأمور وجعل منه الأساس وصانع الفرق.

الجميع من دون استثناء معلّق في هذه المرحلة بالفرد وبسلوكه ومدى تطبيقه للإجراءات والتعليمات التي تصدرها السلطات الصحية والأمنية لمحاصرة الفيروس المستجد، فدون فرد واعٍ ومتفهم لحجم الخطر، لن تنتصر البشرية على هذا المرض الذي فعل بالدول ما لم تفعله حروب وصراعات العالم منذ زمن بعيد.

تعودنا على أن النشاط والحركة هما السبيل للإنتاج والتقدم والتطور، وأن على الشعوب أن تكون «خلية نحل» إذا ما أرادت أن تحافظ على المستويات التي وصلت إليها، لكن العالم يحتاج الآن إلى الفرد المنضبط تماماً والقادر على تحمل التغيير الجذري في سلوكه اليومي، والمدرك أن مصير دولة بكاملها قد يقع على عاتقه هو فقط!


لا نبالغ عندما نقول إن مصير دولة أو شعب قد يقع على عاتق شخص واحد، فالجميع يعرف أن حالة الإصابة رقم 31 كانت بداية انتشار الفيروس في كوريا الجنوبية، وأن حفلة زفاف شارك فيها شخص لا يدرك أنه مصاب بالفيروس قلبت الموازين ورفعت درجة خطورة تفشي المرض بشكل غير متوقع.

الفرد هو العصا السحرية التي سيواجه بها العالم فيروس كورونا المستجد، والشعوب التي ساندت حكوماتها عبر تقيّدها بكل صغيرة وكبيرة تصدر عن السلطات الصحية، هي التي تمكنت من احتواء المرض، والسيطرة على انتشاره، فالبشرية تخوض حرباً واحدة ضد فيروس كورونا وكل فرد على الكرة الأرضية عليه مسؤولية ودور في انتصارنا في هذه الحرب التي لم نخبر مثلها سابقاً.

بالمحصلة، فإن الفرد في هذه المرحلة الزمنية هو صاحب الكلمة الفصل، فإما أن يعيد للحياة إشراقها، ونواصل العمل نحو فضاءات جديدة من التقدم والإبداع، وإما إطالة أمد الأزمة والتعلق بأمل الوصول إلى لقاح يقضي على فيروس كورونا المستجد.
#بلا_حدود