الاثنين - 06 أبريل 2020
الاثنين - 06 أبريل 2020

إيران وكورونا.. هجوم استراتيجي

جرت معظم وقائع الحرب العراقية - الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي على الأراضي والمدن الإيرانية، وتكبدت إيران الكثير من الخسائر البشرية والمادية؛ ويبدو أنها قررت بعدها أن تتجنب أي حرب على أرضها أو داخلها، ودفعت بحروبها وأزماتها إلى خارج الحدود إلى الجوار العربي تحديداً، بدءاً من لبنان ثم العراق ودول الخليج واليمن.

هذه الاستراتيجية دفعت أحد القادة الإيرانيين يتفاخر ذات يوم بأن طهران تحكم أربع عواصم عربية أخرى، ولم تهتم إيران بمدى الخسائر والدمار في كل بلد والتفسخ الذي يحدث به، فتأمل العراق الذي صار ساحة لمعارك إيران، وإذا أرادت أمريكا الانتقام والتخلص من قاسم سليماني يتم ذلك على الأراضي العراقية؛ وتقرر إيران الرد والانتقام من أمريكا فتكون العراق ساحة الرد والانتقام المضاد، وفى هذا السبيل تنتهك سيادة العراق الشقيق مرة ومرات، وتخرج المظاهرات تطالب بخروج إيران.. فلا مجيب.

ثم جاءت “كورونا” لتهدم تلك الاستراتيجية؛ فقد اعتبر “كوفيد- 19” إيران أرضا مفتوحة أمامه، بدءا من “قم” المدينة المقدسة وصولا إلى معظم المدن الإيرانية، ولأن الجمهورية الإسلامية كانت منشغلة بالخارج، لتصدير الثورة والحروب والأيديولوجيا، فلما دخلت كورونا وجدت الطريق مفتوحا أمامها، وكان يمكن بأقل مقاومة أن تتراجع أو تبقى في أضيق الحدود، ولا يملك المرء إلا أن يشعر بالحزن والأسى لهذه الأعداد المتزايدة من المصابين والضحايا، فصحيح أن الأعمار بيد الله - سبحانه وتعالى - لكن كان يمكن تجنب هذا الأمر، والوقوف بالضحايا عند الحدود الدنيا.


وفي كل الأحوال ندعو الله أن يجنب الشعب الإيراني وكل الإنسانية هذا الخطر الداهم، وبقدر ما كشفت كورونا ضعف صحة بعض المواطنين كشفت كذلك ضعف وخطأ كثير من السياسات والدول حول العالم، كما يحدث فى إيطاليا واسبانيا وغيرها من الدول.

بعض الدول الأوروبية تصورت أنها في منأى عن ذلك الفيروس الذي بدأ بآسيا أو الصين فباغتهم بهجوم كاسح، وأفاقوا متأخرين.

فهل تراجع هذه الدول سياساتها، وهل تكف إيران عن سياسة “أيرنة المنطقة” وتدرك أن الداخل الإيراني أحق ببذل الجهود والمال وأن ما ينفق من أموال على المليشيات خارجها، هو حق للمواطن الإيراني ويجب أن يعود إليه، وأن سيادة الدول بالمنطقة يجب أن تحترم ولا يتم انتهاكها تحت أي ادعاء أو مسمى؟
#بلا_حدود