الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

الجزائر.. كورونا والنفط والجفاف

د. محمد عبد الستار
كاتب – الجزائر

إن دولاً نفطية كثيرة رهنت مصيرها بأسعار النفط، تجد نفسها في زمن كورونا في وضعية المحتضر، فحتى قبل الوباء فإنه كلما تراجع سعر البرميل تراجعت المداخيل وتعسّر حل المشكلات الاجتماعية، خاصة عند انتهاج سياسة «شراء السلم الاجتماعي» بنفقات شعبوية غير مبررة في معظم الأحيان، أما بوجود كورونا فإن الأمر أصبح أعسر وأمر.

دولة مثل الجزائر، التي تشكل مداخيل النفط أكثر من 95% من عائداتها، تجد نفسها في مأزق ذلك أن سعر البترول كان مقبولاً فوق 70 دولاراً، لكنه منذ 7 مارس فَقَد أكثر من 50% من قيمته مقارنة بشهر يناير، ليستقر تحت 30 دولاراً، وإذا سارت الأمور على حالها فإن مداخيل الجزائر خلال العام الجاري لن تتعدى 19 مليار دولار، وهو سيناريو كارثي بالنسبة لها.

ويغذي المخاوف الجزائرية كون فشل «أوبك+» في التوصل لقرار بخفض الإنتاج، وبحلول الأول من أبريل المقبل فلن تلتزم أي دولة بالحصة المخصصة لها، وينمي القلق توقعات «أوبك» والوكالة الدولية للطاقة أن عائدات الدول النفطية خلال 2020 ستنخفض بنسبة 85%.

ويضاف إلى ذلك، أن كلفة إنتاج النفط الجزائري هي بمعدل 15 دولاراً للبرميل، والاقتصاد الجزائري ليست لديه القدرة للصمود كثيراً إذا لم تتعاف الأسعار بسرعة، خاصة أمام الوعود التي أطلقها الرئيس عبدالمجيد تبون خلال حملته الانتخابية.

هذا التشخيص المر، هو الذي جعل الرئيس تبون يقرر تخفيض الواردات بنحو 10 مليارات دولار، وتوقيف معظم المشاريع التنموية، وإلغاء الصفقات مع مكاتب الدراسات الأجنبية لتوفير نحو 7 مليارات دولار، وغيرها من التدابير.

والإشكال بالنسبة للجزائر حالياً، أن كورونا دخل مرحلته الثالثة، وأن تفشي هذا الوباء، يحتاج لنفقات إضافية كبيرة، فأوروبا مثلاً خصصت له في البداية نحو 45 مليار أورو، وأمريكا خصصت له أيضاً نحو 50 مليار دولار، وهذا المبلغ هو كل ما تبقى من احتياطي عملة صعبة بالنسبة للجزائر بسبب ما تعرضت له من نهب للمال العام في السنوات الأخيرة، حسبما كشفت عنه المحاكمات الجارية في حق من يعرفون باسم «رؤوس الفساد».

وهناك عامل ثالث أصبح مزعجاً للسلطات العمومية، ويتعلق الأمر بشح الأمطار هذه السنة، الأمر الذي قد يعصف بالقطاع الزراعي الذي بدأ ينتعش في السنوات الأخيرة، ووصل إلى درجة التصدير لبعض الدول العربية والأفريقية.

وعلى هذا الأساس، فإن كورونا قد يكون فرصة إضافية للتحرر من التبعية القاتلة للمحروقات.

#بلا_حدود