الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020

هل يؤجل كورونا حرباً تركية ـ روسية؟

محمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي، رئيس مركز شرقيات للبحوث بإسطنبول، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية، له العديد من الكتب وعشرات الأبحاث والمقالات في الشأن التركي، كما ترجم عدداً من الكتب من التركية إلى العربية
لم يكن اتهام وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو للقوات الروسية بقتلها (34) جندياً تركياً في ادلب قبل أيام اتهاماً بسيطاً، بل كان يدق ناقوس الحرب بين تركيا وروسيا، وهذا يحرج الجيش التركي كما يحرج الشعب التركي، ما دفع الحكومة الروسية إلى المسارعة للتنديد به، واتهام أمريكا بأنها تريد إحداث وقيعة بين روسيا وتركيا، علماً بأن تركيا نفسها لم توجه أصابع الاتهام لروسيا في حينه، واكتفت الحكومة التركية باتهام جيش النظام السوري، وحصرت الانتقام بتوجيه ضربات قاسية لجيش الأسد وضباطه، ولعناصر قيادية من حزب الله اللبناني المشاركين في الهجوم على الجنود الأتراك.

إن اتهام بومبيو لروسيا يكشف سراً ربما حاولت الحكومتان التركية والأمريكية إخفاءه، كما أنه يعبر عن رغبة أمريكية بإنهاء التفاهمات التركية - الروسية في إدلب خاصة وسوريا عموماً، وكأن أمريكا متضررة منها ورافضة لها، وأمريكا تعلم أن التفاهمات التركية - الروسية قد وصلت بعد المعارك الأخيرة في إدلب إلى رمقها الأخير أيضاً، فالحرب بينهما وإن كانت مستبعدة لأسباب اقتصادية تخص الدولتين مباشرة، ولكنها قد تكون نهاية حتمية إذا لم تتراجع روسيا عن كثير من التفاهمات السياسية والعسكرية مع حكومة الأسد، واعتمادها بدلاً من ذلك على الرؤية التركية لمستقبل سوريا، بالسعي لإيجاد حكومة منتخبة من الشعب السوري بنزاهة ومصداقية ومراقبة من الأمم المتحدة، فلا يمكن إلغاء أغلبية الشعب السوري لصالح أقلية أو عائلة خسرت مقومات وجودها سياسياً وعسكرياً وأمنياً وتعيش على التناقضات الدولية.

إن روسيا أمام خيار صعب مع تركيا، فهي لا تستطيع تجاهل حضورها الجيو- استراتيجي في المنطقة، ولا تستطيع أن تفرض عليها حلاً يهدد أمنها القومي وأمنها الحدودي تحديداً، وقد رأت جدية الموقف التركي مع المحاولة الأمريكية لإقامة كيان كردي شمال سوريا.


فتركيا كانت على استعداد للاصطدام مع الجيش الأمريكي شمال سوريا لو أصرت على عدم الانسحاب وإقامة ذلك الكيان، ولكنها فضلت إقناع البيت الأبيض بسحب الجيش الأمريكي رغماً عن رغبة البنتاغون، وقد وجدت عند ترامب الرغبة نفسها، ولعلم أمريكا بهذا الموقف التركي فضّلت أن تكون حرب تركيا مع روسيا وليس معها، وهي تعلم ـ أي أمريكا ـ أن مبايعة البرلمان الروسي (الكرملين) للرئيس بوتين لعام 2036 قد تعطيه الجرأة لخوض حرب في سوريا ضد تركيا، دون الخشية على مستقبله السياسي في روسيا، وما قد يؤجل تلك الحرب المحتملة هو انتشار وباء كورونا عالمياً.
#بلا_حدود