الاثنين - 25 مايو 2020
الاثنين - 25 مايو 2020

العراق.. الانسحاب الأمريكي والانقلاب

تزامن قرار الولايات المتحدة تقليص نشر قواتها في قواعد عسكرية في العراق مع التمديد الأخير للاستثناء الممنوح للحكومة العراقية، ومدته شهر واحد، في التعامل التجاري والمالي مع إيران خارج العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

ما جرى الإعلان عنه هو انسحاب القوات الأمريكية من ثلاث قواعد، وبالرغم من عدم الإفصاح عن أسمائها إلا أن المصادر العراقية المعنية، قالت إنها قواعد القائم على حدود سوريا والقيّارة شمالي البلاد والتاجي شمالي بغداد، غير أن القرار ينطوي على دلالات عسكرية أكثر منها سياسية، ذلك أنّ الوجود الأمريكي يخضع لإعادة تمركز بالرغم من انسحاب عدد من الجنود، كما أن استحداث التمركز الأمريكي في قاعدتي القيّارة والقائم كان في إطار مهمة مكافحة تنظيم داعش، ذلك الخطر الذي انحسر عن العراق اليوم.

القاعدتان اللتان تضمّان الآن الثقل النوعي للجيش الأمريكي هما قاعدة قرب أربيل في الإقليم الكردي العراقي، وقاعدة عين الأسد في الأنبار.


وفيما لو شملهما الانسحاب فإن الجيش الأمريكي يكون قد خرج من العراق تماماً، وهذا تغيير استراتيجي لصالح إيران، لم تصل واشنطن إلى نقطة الاضطرار إليه.

وأثبتت عمليات القصف التي تتهم بها واشنطن ميليشيات حزب الله الموالي لإيران بتنفيذها، أن قاعدة التاجي هي الأسهل في المرمى، وتسببت الصواريخ عدة مرات في مقتل أكثر من أمريكي.

وبقيت نقطة ضعف أخرى في الاستهداف وهي السفارة الأمريكية داخل المنطقة الخضراء التي كانت دائماً معرّضة للقصف.

ولا توجد خطط معلنة من واشنطن للانسحاب الدبلوماسي من العراق بالرغم من إعلان سحب طواقم دبلوماسية وإدارية من السفارة في بغداد والقنصلية في أربيل، إثر اجتياح فيروس كورونا، كما روّجت لذلك أطراف سياسية تقف إلى الجانب الإيراني، في سياق اتهام الولايات المتحدة بالإعداد لانقلاب عسكري يصفّي النفوذ الإيراني في بغداد، بعد ترشيح شخصية لرئاسة الحكومة غير محسوبة مع المُصطفين في الطابور الإيراني، وهو تحوّل نوعي تخشاه القوى المهيمنة على البرلمان ومفاصل القوة العسكرية، والذي قد ينجم عنه عمليات عسكرية داخل العاصمة، ويُعرَّض المصالح الأمريكية للخطر المباشر.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن الانقلاب الأمريكي متحقق في المعنى والهدف والصيغة داخل الإطار الدستوري للعراق، في حال مجيء رئيس حكومة ينهي نفوذ الميليشيات ويقصي الأحزاب الموالية لإيران عنها.
#بلا_حدود