الاثنين - 25 مايو 2020
الاثنين - 25 مايو 2020

كورونا.. هل هي حرب عالمية ثالثة؟

فاروق جويدة
شاعر وكاتب صحفي ــ مصر
يقف العالم الآن حائراً، وهو يتساءل ماذا بعد كورونا؟.. إن شعوب العالم تعيش الآن هذه المحنة القاسية بين من ماتوا وهم بعشرات الآلاف، ومن أصيبوا وهم في كل يوم يزدادون عدداً، والشيء المؤكد أن كورونا سوف يترك خلفه عالماً مختلفاً في كل شيء.

إن العلاقات الدولية لم تعد كما كانت ونظرة الشعوب إلى حكامها اختلفت، وسوف تحدد هذه الكارثة النظم التي ستبقى أو ترحل، لآن الموقف بكل ما أحاط به من المتغيرات وضع العالم كله في مأزق كبير.

لا نبالغ إذا قلنا إن كارثة كورونا كانت هي الحرب العالمية الثالثة رغم أنها لم تستخدم سلاحاً ولا جيوشاً، فقد كانت حرباً جديدة لم يشهدها العالم من قبل، وإن أخطر ما في هذه الحرب أنها لم تترك أرضاً ولا شعباً ولا حكومة إلا وجعلتها تدفع الثمن خوفاً وموتاً ورعباً واقتصاداً.


إن هذه الحرب أظهرت عجز البشرية كلها في مواجهة هذه المحنة فلم تستطع دولة أو نظام أو شعب أن يدعي أنه نجح في مواجهة هذا الفيروس، وأن يمنع دخوله، أو يُوقف زحفه، لقد بدأ بأكبر الدول عدداً وهي الصين ثم انتقل إلى أكثر الدول قوة مثل أمريكا، واقتحم أكثر شعوب العالم تقدماً مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا، ولم تستطع دولة من هذه الدول أن تدعي أنها انتصرت حتى الآن على هذا القاتل الجديد.

هذا الموقف يؤكد عجز البشرية، وهي في أرقى مراحل تقدمها العلمي والتكنولوجي، بل والعسكري، عن مواجهة هذا العدو القادم، الذي لا يراه أحد، والذي استطاع أن يهدد الجنس البشري كله.

إن هذا العدو اقتحم أغلى ما تملك البشرية وهو الإنسان، لم يهدم بيتاً، ولم يحرق أرضاً، ولم يستخدم أحدث ما وصلت إليه وسائل القتل والدمار.

في ساعات قليلة بعد أن بدأت حرب كورونا انهارت جميع البورصات العالمية أمام هذا الزحف الجرثومي القاتل، وبدأت الحكومات تبحث عن موارد جديدة وتخصص بلايين الدولارات، وأغلقت الأسواق أبوابها وأغلقت الدول حدودها، وتوقفت حركة الطيران والسياحة والعمل والمصانع، وجلس الملايين في بيوتهم، خوفاً من هذا القاتل الغامض، ووجد العالم - كل العالم ـ نفسه أمام حرب لا يعرفها وجيوش لا يراها، وهنا ظهر عجز هذا العالم المتقدم بكل الأكاذيب وادعاءات القوة والتميز والثراء، التي خدع نفسه بها طوال قرون من الزمان.

كانت عودة الحدود بين الدول والشعوب حادثاً جديداً أمام عجز الجميع عن مواجهة المحنة، لقد عادت الأسرة إلى بيتها، وأغلقت المدن أبوابها، وحرمت الدول على شعوبها الخروج أو الدخول، وبدأت كل دولة تعيد حساباتها، وتدرس أوضاعها وخسائرها وموتاها وتعويضاتها، كما بدأ العالم يعيد النظر في كل الأشياء، بعد أن اكتشف أنه يعيش في وهم كبير، وحضارة كاذبة، وأموال تبخرت، وحروب دمرت دون أن تطلق فيها رصاصة واحدة.
#بلا_حدود