الثلاثاء - 26 مايو 2020
الثلاثاء - 26 مايو 2020

التعاون في الحرب ضد كورونا

مارك لافيرني
كبير زملاء البحث في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، محلل أمني سياسي لقضايا الشرق الأوسط.
لو صدقت المقولة التي تفيد بأن «الحُكم هو قدرة على التنبؤ»، لكانت قدرة قادة العالم على مواجهة التحديات قد أصبحت على المحكّ، ولو أن هناك شيئاً ما يمكنه أن يوحد العالم اليوم، فهو العجز المشترك على مواجهة أزمة فيروس «كوفيد-19» بعد الإخفاق في التنبؤ بظهوره.

ولعل ما يثير القلق أكثر هو عدم القدرة على التحضير لمرحلة ما بعد انتهاء الأزمة، ونحن نلاحظ كيف اختفت مظاهر الثقة من أحاديث قادة العالم حتى عندما يحاولون التعبير عن بارقة أمل، والآن تتظاهر الصين بأنها انتصرت على الفيروس ولكنها تمنع أي محاولة مستقلة للتحقق من هذا الادعاء، وتقدم دول الاتحاد الأوروبي حساباً يومياً للتطورات، ولكنه يكاد يقتصر على عدد المتوفين داخل المستشفيات.

وفي الشرق الأوسط، يبدو أن المرحلة الأكثر سوءاً لم تأتِ بعد، ومن المعروف أن هناك الكثير من أوجه القصور التي تضاعف الخطر مثل الحروب، والترحيل القسري للسكان والفقر، وعدم تأطير خدمات الصحة العمومية ضمن منظمات فاعلة.


والشيء الذي يدفعني لهذا القلق ينبع من تجربة شخصية، ففي أواسط عقد السبعينات، كنت أحضر بحثي لنيل شهادة الدكتوراه في القاهرة عندما كان عدد سكان مصر 36 مليوناً أو ما يعادل كثافة سكانية تبلغ 1000 مواطن في الكيلومتر المربع، والآن ارتفع عدد السكان إلى 100 مليون أو ما يعادل كثافة سكانية تبلغ 2500 مواطن في الكيلومتر المربع، وخلال بضعة عقود كان فيروس أنفلونزا الطيور قد غزا الدواجن، وكان ينتقل منها إلى البشر، وفشلت كل محاولات القضاء عليه، وراح المرض يستفحل ويزداد انتشاراً في الوقت الذي كانت فيه السلطات المصرية تقدم بيانات غير صحيحة حول العدد الحقيقي للضحايا، أو أنها كانت عاجزة عن متابعة تطورات الوباء بسبب الافتقار للخبراء والأجهزة والأدوات المناسبة والضعف الذي كان يعتري نظام الخدمة العمومية.

وهذا يدفعنا للتساؤل حول أهمية التضامن الدولي لمواجهة مثل هذه الأخطار والأزمات، وحتى الآن لم يؤدِّ التسابق العالمي إلا إلى زيادة التنافس في وقت كانت تقتضي فيه الأوضاع تعزيز التعاون.

ومن مؤتمر باريس للمناخ (كوب-21) لعام 2015 وحتى أزمة (كوفيد-19) الراهنة، لم يتمكن العالم من إثبات مدى قدرته على تأمين خلاص كوكب الأرض من المآسي.

أليست هناك ثمّة فرصة متاحة أمام الدول المتواضعة الناشئة لبناء مستقبل مشرق تتوصل من خلاله لابتداع تكنولوجيات جديدة تساعد على خلاص الجنس البشري من مآسيه؟
#بلا_حدود