الثلاثاء - 26 مايو 2020
الثلاثاء - 26 مايو 2020

هل تتغير تركيا بعد كورونا

محمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي، رئيس مركز شرقيات للبحوث بإسطنبول، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية، له العديد من الكتب وعشرات الأبحاث والمقالات في الشأن التركي، كما ترجم عدداً من الكتب من التركية إلى العربية
يفرض انتشار وباء كورونا على العالم تغيرات لا قبل للحكومات بمواجهتها دون خسائر، فمعظم الحدود بين الدول مغلقة أو مقيدة، وخطوط الطيران الدولي في حالة شلل نصفي، وتحولت أكبر مدن العالم إلى أشباح، والدول الخمس الكبرى صاحبة الفيتو في مجلس الأمن هي بؤر مركزية لانتشار الوباء، باستثناء روسيا الاتحادية التي لم تعلن أو لم تعترف بذلك حتى الآن، وهذا جعل عدداً من المحللين السياسيين والاقتصاديين يتوقعون حدوث تغير كبير في العالم بعد القضاء على وباء كورونا، أو بعد التحكم بسرعة انتشاره على أقل تقدير.

هذه الحالة لا تخص دولة دون أخرى، وانعكاساتها الداخلية ليست أقل خطرا من التأثير الخارجي، فلقد أصبح انتشار كورونا من نقاط الصراع بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة، ومنها على سبيل المثال أن رئيسة الديمقراطيين نانسي بولسي في الكونغرس الأمريكي عادت لنشاطها المحموم في مهاجمة الرئيس الأمريكي ترامب بسب سياسته المتأخرة، وأن ذلك سوف يتسبب بإزهاق الأرواح، وكذلك تعرض رئيس الوزراء الاسرائيلي لانتقادات من المعارضة بسبب إعطاء الأولوية لمشاكله السياسية الخاصة على حساب الصحة العامة واتهامه بعدم اتخاذه التدابير اللازمة لمكافحة الوباء في وقت مبكر، وكذلك الحال بالنسبة للحكومات الإيطالية والإسبانية وغيرها.

وفي تركيا، هناك اعتراف من أعلى المستويات بأن تركيا دخلت مرحلة تتطلب التضحيات من أجل التغلب على أزمة وباء كورونا، ولكن هذه التصريحات لم تحدد طبيعة التغيرات السياسية المحتملة، والتالي ستكون في الراجح انعكاسا للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، أو أن هذه التصريحات ترمي إلى التهيئة لتقبل التغيرات الاقتصادية أو انحدارها دون اعتراض، حتى لو أدت إلى انخفاض مستوى المعيشة اجتماعيا، لأن من سيتحمل ذلك هو فيروس كورونا وحده، هو المسؤول عن تلك التغيرات وليس غيره.


إن التغيرات التي سوف يشهدها الأسبوع القادم عالميا وفي تركيا مهمة جداً، حيث تتحدث الإحصائيات في تركيا عن تجاوز (108) وفاة في الأسبوع الماضي، مع تعرض ما يزيد عن سبعة (7) آلاف حالة إصابة بكورونا، ويرى محللون أن دولة مثل تركيا كانت تستقبل عشرات ملايين السياح الأوروبيين والروس والإيرانيين مرشحة لأعداد أكبر بكثير من المعلن عنه خلال الأسابيع القادمة، حيث تشير بعض الأبحاث أن كل مصاب بفيروس كورونا يعدي ما بين شخصين أو ثلاثة أشخاص أصحاء، وهو ما يزيد من مسؤوليات السلطات الحاكمة أمام الشعب وأحزابه المعارضة.
#بلا_حدود