الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

خفوت أصوات المدافع

عبد اللطيف المناوي
صحفي وكاتب وإعلامي مصري، له تاريخ صحفي طويل، شارك في تغطية الكثير من الأحداث المهمة في مختلف دول العالم. قدم عدداً من البرامج السياسية في التلفزيونات المصرية والعربية. شغل عدداً من المواقع، منها رئيس مركز أخبار مصر في التلفزيون المصري، وآخرها العضو المنتدب ورئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم».
المشهد الذي كان مسيطراً هو مشهد المدافع والقتال والاحتراف، لكن بمجيء الضيف الثقيل المُسمى «كورونا» تغيرت الأحداث بشكل دراماتيكي.

«لا صوت يعلو فوق صوت كورونا»، إذ أصبح هو الشعار الذي يرفعه الجميع في العالم حالياً، وأيضاً هو الصوت الذي طغى على «صوت المعركة» في عدد من بؤر الصراع العربية الملتهبة.

منذ بضعة أشهر كانت المنطقة تضج بالصراعات والخلافات العسكرية.. كانت تمتلئ بكثير من جثث الضحايا الأبرياء.. خلافات مذهبية هنا وأخرى عرقية هناك. تنازعات سياسية وحزبية، وتطلعات تزكم الأنوف للسيطرة على المنطقة من دول مجاورة، إضافة لمحاولات من «داعش» لتنظيم صفوفه المهترئة بفضل الضربات العسكرية الغربية.


في إدلب السورية، وفي العراق، وحتى في اليمن، التزم الجميع - نسبياً - بما يمكن تسميته «هدنة إجبارية»، حتى الرئيس التركي انشغل عن مؤامراته في ليبيا، وأنباء إرسال قواته إلى هناك، بسبب تفشّي الفيروس على أراضيه، بل امتنع عن دفع رواتب المرتزقة الذين أرسلهم هناك.العمليات العسكرية ربما تكون مستمرة في ليبيا واليمن، تتقطع حيناً وتتواصل أحياناً، لكن المؤكد أنها ليست كما قبل كورونا، إضافة إلى أنها ابتعدت وبشكل كبير عن التناول الإعلامي.

القوات العسكرية المنتمية إلى التحالفات الدولية هي الأخرى بدأت تسمع أصوات أنين المرضى بالفيروس في بلادهم، فقد أعلنت القوات الأمريكية في العراق تعليقها لجهود التدريب لمدة 60 يوماً كإجراء احترازي بسبب الوباء العالمي، بينما قالت بريطانيا، وهي واحدة من أكبر المساهمين في التحالف في العراق، إنها ستعيد بعض أفرادها بسبب التوقف المؤقت للعمليات العسكرية بسبب كورونا.

وبالمثل، نفذ التحالف الدولي بقيادة واشنطن في أفغانستان سلسلة من القيود من أجل منع انتشار الفيروس، بما في ذلك الإيقاف المؤقت لحركة الأفراد إلى أفغانستان، وتأخير عودة بعض أفراد الخدمة.

الجميع نفذ هدنة إجبارية طالما دعت إليها المنظمات الأممية في العالم، فرضتها كورونا على الجميع، بدلاً من الدعوات الدبلوماسية والسياسية.

ربما تكون تلك الهدنة، فرصة للعمل من أجل تغيير أكبر وأهم في العالم، وذلك بسعْي الجميع إلى حل المشكلات والصراعات بالعقل.. من أجل أن نستغل هذا التوقف في التفكير عن مغزى الخلافات التي تؤدي في النهاية إلى إراقة المزيد من الدماء.
#بلا_حدود