الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

الحياة الأسرية على طريقة كورونا

نحن المسلمين نؤمن بأنه لا يوجد شر مطلق فيما يحدث لنا أو من حولنا، فنحن مطالبون بأن ننظر إلى الجانب المشرق، ولذلك نقول: «لعله خير»، ولو كان الضرر كبيراً مثل جائحة كرونا التي غيرت وجه العالم بشكل مثير ومقلق، ففي العالم اليوم كل شيء مرهون ومربوط بهذا الوباء، فالحياة كلها بوسائلها وأدواتها أصبحت أسيرة له، فهو المتحكم بحركة الكون بقدرة الله سبحانه وتعالى.

الدول المصابة تجاوزت 200 دولة والأرقام الخاصة بالمصابين تتجاوز المليون، والوفيات قد تصل إلى 100 ألف إنسان خلال أيام قليلة، والتعافي يقترب من ربع مليون ولا يزل هذا الوباء يحصد البشر بطريقته بين إصابة أو موت وهذا مكمن الخطر، ولكن العالم كله يحاول جاهداً أن يحاصر هذا الوباء بالإجراءات والقوانين التي ثبت بالدليل القاطع أنها تسهم فعلياً في الحد من انتشاره، وأهم هذه الإجراءات أن يلتزم أكثر من نصف سكان المعمورة البقاء في بيوتهم، إضافة إلى فرض قانون يمنع السكان من الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى.

الخيارات المتاحة لمواجهة هذا الوباء أصبحت معروفة وواضحة في كل الدول، فالبقاء في المنازل وعدم الخروج وعدم الذهاب إلى التجمعات، كلها وسائل يمكنها بعد توفيق الله سبحانه وتعالى أن تسهم في التقليل من تفشى هذا الفيروس، ولعل بقاء الأسر في المنازل يمثل جانباً مهماً في إعادة تشكيل الصورة العائلية، ولقد كنا نتوقع ألا يأتي اليوم الذي نجبر فيه على البقاء في إطار أسري لمدة طويلة كما نحن اليوم، فالحياة التي جلبها لنا القرن الـ21 حياة تدخلت في أدق تفاصيل تكويننا الأسري.


اليوم يستسلم الجميع لكورونا ويعيد تصوراته عن حياة الفرد العائلية، فمهما كانت طبيعة تواجدنا بين أفراد أسرنا، إلا أنه لا بد من الاعتراف بأن قانون البقاء في المنازل قد ضخ الدم من جديد في علاقاتنا الأسرية، وخاصة أن الجميع يتوجب عليه مساعدة الآخرين من أفراد بحيث لا تكون البوابة التي يدخل منها كورونا إلى ذلك البيت.

نعم، لقد أعاد كورونا الحياة الأسرية ولكن على طريقته الخاصة، فالعالم اليوم كله بحاجة إلى أن يحمي بعضه بعضاً، ولعل أول حصون هذه الحماية يتمثل في التفاف الأسرة الواحدة لتحمي نفسها والعالم كله.
#بلا_حدود