الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

إدارة المخاطر.. ولقاح الجيل الأول

يعرف علم إدارة المخاطر بتأثير عدم اليقين على الأهداف، من خلال رصد ودراسة جميع الظواهر الماضية والحاضرة للسيطرة على المستقبل، وتجنب التهديدات أو بحد أدنى التقليل من آثارها السلبية.

وقد بدأ التنظير لهذا العلم وتدريسه في أكبر الجامعات الأوروبية والأمريكية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث طورت حكومات الغرب إدارات متكاملة للمخاطر في ستينات وسبعينات القرن الماضي،

هذه الإدارات في الدول الغربية كانت تصرح دائماً بأنها تتوقع ما هو غير متوقع، وتخطط مسبقاً لكيفية معالجة الخطر بفاعلية، وأن ما تملكه من تقنية ومعلومات تستطيع به اصطياد كل «بجعة سوداء» في جميع المعادلات المستقبلية المطروحة.


ويقول البرفيسور مات شينكمان نائب رئيس مؤسسة جارتير لأبحاث إدارة المخاطر و الاستشارات: «إن دوائر القرار في الغرب تتعامل مع إدارة المخاطر بطريقه عفا عليها الزمن، وعندما يصبح عدم اليقين هو اليقين تهدم جميع أركان هذه الإدارة، وإن التعامل مع المخاطر الناشئة على افتراض أنها سوف تتلاشى في أحيان كثيرة، ولكن عندما لا تفعل شيئاً فسوف تظهر هذه المخاطر حتماً، وهذا ما يحدث مع الأزمة الحالية مع فيروس كورونا».

إن تحديد المخاطر وتحليلها ووضع الخطط لها يعطي الثقة العمياء في تجاوزها وهذا يولد الغرور الفطري بعد فترة من الوقت، وهنا تكمن الكارثة الكبرى، فتثبيت أو تجميد الرؤية واستراتيجيات إدارة المخاطر وعدم إعادة صياغتها، وغربلتها بصورة مستمرة، وبجدية، في عالم مليء بالمجهول وقوانين الطبيعة التي لا تغفر الثقة أو التهاون بهذا المجهول، يؤدي بالمطلق إلى الهاوية.

وهنا يطرح عدد من الأسئلة، منها: لماذا تقاعست الحكومات منذ أكثر من 20 سنة عن إيجاد لقاح للجيل الأول من فيروس كورونا رغم التهديد الذي تسبب فيه لحياة ملايين البشر؟ وأين المريض رقم صفر للجيل الأول والثاني من فيروس كورونا؟ وأين إدارة المخاطر في منظمة الصحة العالمية لثلاثة عقود، ساد فيها على العالم النمط الغربي، بكل ما دعا إليه من دولة الحريات وما تمثله من فكر وثقافة واقتصاد، وقدرة على حل جميع مشكلات العالم؟ لقد سقط الغرب أمام هذه الأزمة.
#بلا_حدود