الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

بلد نفطي دون صندوق سيادي

في العقود الأخيرة من القرن الماضي، ترسخت أهمية الصناديق السيادية الاستثمارية في العالم، وكانت للدول العربية مكانة بارزة في حيز جديد من الاستثمارات العالمية، التي تمثل الاحتياطات الاستراتيجية القابلة للنمو والتحول والاستخدام، بخلاف احتياطات العملات الصعبة والذهب الداعمة لغطاء العملات الوطنية.

ويجمع خبراء الاقتصاد الحديث على أن تلك الصناديق، تمثل الدروع المتقدمة لحماية اقتصاد أي بلد في أيام الأزمات والمحن السياسية أو الاقتصادية أو الطبيعية، ويضربون أمثلة حول ذلك بالتوظيف العاجل لتلك الصناديق في الضخ المالي على مسارات متعددة لوقف الانهيارات الكبرى، التي حدثت في العالم في الهزة المالية الشهيرة عام 2008.

وبين الصناديق السيادية الأشهر في العالم، باتت للعرب حصة تعادل 40% تتركز في دول الخليج، وتتقدمها تجارب السعودية والإمارات والكويت، التي وظفت بطريقة ناجحة الفائض المالي من العائدات النفطية في إنشاء صناديقها واجتراح رؤية اقتصادية تنموية خارج مفاهيم الاستهلاك التي يعاني منها العرب، ولاحقاً التحقت دول خليجية بالمسار ذاته من خلال مشاركات قليلة لكنها استراتيجية، بالقياس إلى حجم اقتصادياتها ومدخولها القومي كما في البحرين وسلطنة عُمان.


واللافت أنّ العراق الذي يتمتع بثاني احتياطي للنفط في العالم لا يزال يعيش بالكاد بقوت يومه من الإيرادات النفطية، بالرغم من أن البلد خرج من الحصار الاقتصادي الدولي المعروف الذي كان مفروضاً عليه (1991-2003).

وتقول تقديرات خبراء ماليين في الحكومة العراقية أن الاحتياط النقدي للبلد لا يتجاوز 150 مليار دولار في أفضل الأحوال، وهو مبلغ لا يعادل ربع قيمة بعض الصناديق السيادية العربية.

لقد كانت أمام العراق فرص كثيرة بعد الانسحاب الأمريكي من إنشاء صندوق سيادي يتكون من 20 ملياراً في 5 سنوات، وهو مبلغ كان يمكن توفيره من أسعار النفط العالية نسبياً في السنوات السبع الماضية، وكان بالإمكان البناء على الرقم الصغير في تحريك اقتصاديات العراق أحادية الجانب والمتراجعة بفعل الفساد والاضطراب السياسي ومرهون الإيراد النفطي في البنك الأمريكي الفيدرالي.

لكن، هل يوجد من يفكر في هذا الاتجاه في بلد يقوم نظامه على تقاسم المغانم والحصص من دون استراتيجيات في التخطيط والتنمية والثروات؟.. هذا هو السؤال الذي تأتي بعده إجابات وافية تخص أسباب عدم قيام صندوق سيادي في بلد نفطي كبير مثل العراق.
#بلا_حدود