الاحد - 05 يوليو 2020
الاحد - 05 يوليو 2020

في جلبة «أم هارون»

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
رغم موجة الجدل والانتقادات الواسعة التي طالت المسلسل الكويتي «أم هارون» الذي يسرد قصة سيدة يهودية وأقليتها في الكويت خلال فترة أربعينات القرن الماضي، واتهامات بمحاولة القائمين على العمل للترويج لفكرة «التطبيع»، إلا أنني متفائلة بمستوى التقدم المحرز على صعيد المعالجات التي تقدمها الدراما الخليجية من حيث قضية حساسة كهذه، نهضت وسط كومة من الأعمال السطحية المكررة ذات البهرجة الإنتاجية.

فالدين والأعراف والتقاليد وبعض الأحداث التاريخية في المجتمعات العربية دائماً ما كان يُنظر إليها على أنها خط أحمر، يجب عدم الخوض فيها بشكل معمق في الإعلام، إلا بما يتماشى مع القبول الذهني الجمعي، وهو ما جعل بعض الحقائق مغيبة ومغمورة ولا يتداولها سوى المختصين لأغراض البحث أو التوثيق وغيرها، إلا أن الواقع اليوم بما يقتضيه من نشر قيم التسامح وتقبل الآخر والتعايش السلمي يفرض علينا نمطاً فكرياً جديداً ومتجدداً تتبناه الأعمال الأدبية والدرامية بوعي وحذر في آن واحد.

وعي بأهمية تسليط الضوء على حقب تاريخية معينة، توضح للجمهور المتعطش لمعرفة الحقائق دون زيف ما كان يدور من أحداث وقصص في خلق حالة من طرح التساؤلات، التي تسهم في نفض الماضي من بعض الأفكار المؤدلجة، وذلك عبر مقاربات حذرة لا يجيد حبكتها سوى كاتب فذ يدرك مستوى وعي الجمهور المتلقي، وما قد يثيره في حفيظتهم.


واليوم بطبيعة الحال لا يشبه الأمس فبعد أن كانت الأعمال الدرامية تخضع للتمحيص النقدي الدقيق من قبل المختصين اختلط الحابل بالنابل في وقت أصبح فيه الأغلبية مختصين في الدراما والنقد والتاريخ على منصات التواصل الاجتماعي.. مما يجعلنا أمام أزمة حقيقية في الوصول إلى رأي حيادي وعلمي مستند على معرفة وإلمام.
#بلا_حدود