الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

أمريكا والصين.. الصراع المقبل

فاروق جويدة
شاعر وكاتب صحفي ــ مصر
موازين القوى الدولية والصراعات سوف تتغير تماماً بعد أن تنتهي محنة كورونا التي قلبت كل الموازين وغيرت كل الحسابات، فالعالم يحاول الآن أن يضع قواعد جديدة للعبة السياسية والقوى الاقتصادية تحاول أن تأكل بعضها، ولن يكون غريباً أن يشهد العالم تراجعات واضحة لبعض القوى بينما هناك من ينتظر غنائم ما بعد كورونا.

لا شك أن أمريكا من أكثر الجبهات التي تضررت اقتصادياً وبشرياً، ومنذ سنوات بعيدة لم يشهد الشعب الأمريكي هذا الحجم من الخسائر البشرية بما في ذلك حرب فيتنام وسقوط البرجين، وحتى خسائر العراق وحرب الخليج وأفغانستان لم تصل إلى هذا الحجم من الخسائر البشرية.

إن نكسة الاقتصاد الأمريكي لم تتكشف بعد وإن كانت هي الأكبر عالمياً، وإن الحديث الآن يدور حول صراع مقبل بين أمريكا والصين، فالبعض يراها فرصة لكي ينتفض التنين الصيني على العم سام لتُنتزع منه قيادة العالم، وأن معركة كورونا ستكون الجولة الأخيرة في المواجهة بين الصين وأمريكا، وأن خسائر الأمريكيين لم تكن بشرية فقط، ولكن هيبة الدولة الأمريكية العظمى لم تعد كما كانت، وأن صراع العلم والتقدم حسم لصالح الصين، وإن كانت هذه التوقعات لم تحسم بعد، حيث لا تزال محنة كورونا تحيط بالعالم كله.


إن قوة الصين ظهرت في هذه المواجهة، ويبدو أنها سوف تخرج من المحنة وهي الأقوى، خاصة أنها سوف تجني أموالاً كثيرة من ورائها، وقد تتسيَّد الاقتصاد العالمي وتصبح القطب البديل.

إن حضور الصين في محنة كورونا كان الأقوى والأكثر تأثيراً، خاصة أن الجانب الأمريكي لم يكن في مستوى المسؤولية تجاه دول العالم.. لقد وقفت الصين مع دول الاتحاد الأوروبي، وقدمت المساعدات الطبية لعشرات الدول في أفريقيا والعالم العربي، ولم تترك إيران وحدها، وكان هناك تنسيق بين مراكز الأبحاث في بكين وموسكو.

أما الموقف الأمريكي فكان شاذاً وغريباً، لقد عجزت حكومتها أن تحمي شعبها وتوفر له الإمكانيات الطبية اللازمة، ويكفي أنها لا تملك ما يكفيها من أدوات الرعاية الصحية، مثل: أجهزة التنفس الصناعي والكمامات.

إن محنة كورونا بكل تأكيد كانت سبباً في تراجع أمريكا القوة العظمى كما أن خسائرها الاقتصادية لم تحسب بعد، وسوف يبقى سوق المراهنات في الفترة المقبلة يعمل لحساب الصين، وإذا كان البعض يتحدث عن مواجهة عسكرية بين الصين وأمريكا، فإن البلدين لا يقدران على هذه المواجهة في الظروف الحالية، لأن الصين كسبت أشياء كثيرة بدون أن تطلق رصاصة واحدة، كما أن الرئيس ترامب على أبواب انتخابات جديدة قد يخسرها، وهو حتى الآن لم يحسم الأزمة داخل بلاده، ولا يزال غارقاً فيها.

أما السؤال الملح: ما هي القوى الصاعدة؟ الإجابة عن هذا السؤال لا تزال غامضة، لأن معركة كورونا قائمة بملايين المصابين وآلاف الضحايا، فلا أحد يعلم ما تأتي به كورونا غداً.
#بلا_حدود