الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

هل غيَّر الجيش الجزائري عقيدته؟

د. محمد عبد الستار
كاتب – الجزائر

إن أكثر المواد إثارة للجدل في مشروع التعديل الدستوري بالجزائر، تلك المتعلقة بإمكانية مشاركة الجيش في عمليات خارج الحدود، تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، بعد موافقة البرلمان بالأغلبية.

ولأن الجزائر ظلت لسنوات طويلة ترفض إرسال جنودها خارج الحدود، على اعتبار أن الدستور لا يسمح بذلك، لأن عقيدة الجيش «دفاعية»، فإن السؤال المطروح: هل أصبحت عقيدته الآن هجومية؟

الملاحظ أن كثيراً من الخبراء الأمنيين أجمعوا على أهمية التعديل الدستوري بهذا الشأن، على اعتبار أن منطقة الساحل الأفريقي هي عمق استراتيجي للجزائر، وتشهد عدم استقرار كبير يؤثر مباشرة على أمن البلاد، مثل ليبيا ومالي وغيرهما، وأن الدفاع عن استقرار البلد وأمنه إنما يتم خارج الحدود أحياناً، فليس معقولاً أن توجد عدة جيوش على الحدود الجزائرية، ويظل الجيش الجزائري غائباً، وقد حدث عام 2013 أن اعتدى إرهابيون على أهم مركب للغاز في الجزائر قادمين من التراب الليبي، لكن باسم العقيدة العسكرية لم تتم ملاحقتهم.

لذلك اعتُبر المشروع نقلة نوعية لأنه يعطي المكانة الحقيقية للجيش الجزائري في المنطقة، ويسند الدبلوماسية الجزائرية أيضاً، وذلك دون المساس بعقيدته التي تظل طبقاً للدستور دفاعية، وتتناغم مع مبادئ السياسة الخارجية للجزائر القائمة على حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والنزوع نحو حل المشاكل بالطرق السلمية.

لذلك تدافع الجزائر دوماً ضد تدخل الجيوش الأجنبية في المنطقة، وعارضت تدخل الناتو في ليبيا عام 2011، وتدخل فرنسا في مالي عام 2013، وتعارض التدخل العسكري حالياً في ليبيا، ورفضت المشاركة في عاصفة الحزم باليمن عام 2015، وسبق لها رفض إرسال جنودها لتحرير الكويت عام 1990.

غير أن النقاش أخذ أكثر من حجمه، لأن الجيش الجزائري شارك عدة مرَّات في عمليات خارج الحدود كالحربَين العربيتَين ضد إسرائيل عام 1967 و1973، في إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك، وأرسلت 400 جندي إلى لبنان عام 1976 للمساهمة مع الجيش السوري في إيقاف الحرب الأهلية. كما أرسلت جنوداً تحت الراية الأممية إلى الكونغو، وإثيوبيا وأنغولا، وكذلك كومبوديا عام 1991، كما سبق للجزائر عام 2010 إنشاء قيادة أركان مشتركة مقرها تمنراست الجزائرية تضم دول الساحل الأفريقي.

في المحصلة.. إن المساهمة في عمليات حفظ السلام ليست تغييراً للعقيدة العسكرية، بقدر ما هو تكيفاً مع المستجدات، والجيش الجزائري محترف، ويتعين عليه أن يتحمل مسؤوليته في المنطقة.

#بلا_حدود