السبت - 19 سبتمبر 2020
السبت - 19 سبتمبر 2020

حول الوضع في سوريا

فينيامين بوبوف
كبير المستشارين لرئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"، دكتور في التاريخ، السفير المفوض فوق العادة، مدير مركز شراكة الحضارات للدراسات الدولية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
يبدو أن الإجراءات التي اعتمدها المجتمع الدولي والسلطات السورية منذ زمن بعيد لاستعادة الاستقرار، وإنهاء حمامات الدم في سوريا لم تحقق نتائج تُذكر، فيما عدا الانتصار على تنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة.

وكان لمساهمة القوات الجوية الروسية دورها في تحقيق ذلك، واليوم لم يعد هناك وجود لفلول التنظيم إلا في مناطق ضيقة وخاصة في إدلب وريفها، فيما تواصل القوات السورية قتالهم جنباً إلى جنب مع الروس.

وفي الجنوب، لا تزال منطقة التنف واقعة تحت احتلال قوة عسكرية أمريكية، وتتولَّى دوريات روسية - تركية مشتركة مراقبة الطريق الدولي «إم4» M4 الذي يربط بين مدينتي حلب واللاذقية، بناء على اتفاقية تم التوصل إليها بين أنقرة وموسكو أدت إلى تأمين المنطقة تماماً.


ويتواصل في سوريا العمل على إيجاد حل غير عسكري للصراع، وتقديم مساعدات عاجلة وشاملة للسكان والحفاظ على الحياة السلمية، ومنذ انطلاق عملية التسوية في سوريا من طرف القوات الروسية تم تنفيذ 2416 عملاً إنسانياً وُزع فيها أكثر من 4 آلاف طن من المساعدات على السوريين، وقدَّم عشرات الأطباء الروس خدماتهم للمرضى.

والآن، الوضع مستقر في سوريا، وتواصل القوات الروسية والتركية تنفيذ الاتفاق الإضافي الذي تم التوصل إليه يوم 5 مارس الماضي، مع التركيز على عدم إغلاق الطريق السريع (M4) وتأسيس «ممر آمن» على جزء طويل منه.

ويوم 7 مايو، بدأت الدورية المشتركة الروسية - التركية التاسعة باتخاذ مواقعها على طول الطريق، وتنوّه روسيا بالجهود التي تبذلها أنقرة للتصدي لاستفزازات المتطرفين ومحاولاتهم لزعزعة الاستقرار في منطقة التصعيد، ويفترض الجانب الروسي أن التوصل إلى حالة من الأمن المستدام في إدلب هو أمر ممكن التحقيق من خلال فصل المعارضة المعتدلة عن الجماعات الإرهابية.

ويمكن ملاحظة الوضع الصعب في منطقة التنف الجنوبية التي تحتلها القوات الأمريكية بطريقة غير شرعية، وتشير أحدث المعلومات إلى أن الوضع الصحي في معسكر الركبان للنازحين يزداد تدهوراً بعد إغلاق الحدود السورية - الأردنية، حيث فقد النازحون فرصة الحصول على الرعاية الطبية الجيدة في إطار التدابير المتخذة لمكافحة انتشار فيروس كورونا.

ولقد واصل الروس تقديم المساعدات الإنسانية للسوريين من دون قيد أو شرط، وقبل أيام قليلة وصلت شحنة من المواد الغذائية الروسية تبلغ 850 طناً إلى ميناء طرطوس لتوزيعها على المحتاجين، ولا يزال الخبراء الروس يعملون على نزع الألغام، وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
#بلا_حدود