الجمعة - 29 مايو 2020
الجمعة - 29 مايو 2020

ضم الضفة.. تهديد للسلام العالمي

مارك لافيرني
كبير زملاء البحث في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، محلل أمني سياسي لقضايا الشرق الأوسط.
هناك شبه إجماع في رأي المحللين والمراقبين، على أن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي بومبيو إلى القدس المحتلة تُعد بمثابة الإيماءة أو اللفتة الاستباقية الجديدة من الرئيس دونالد ترامب، التي يمكن أن تمهّد لإعادة انتخابه.

إلا أن الضوء الأخضر لتنفيذ عملية ضم معظم الأراضي الفلسطينية لما قبل عام 1967، وفرض حالة الأمر الواقع عليها، يمكن أن يحمل في طياته من المخاطر أكثر بكثير مما يمكن تجاهله أو غضّ الطرف عنه، فضلاً عن أنه يُعتبر إعلاناً صريحاً للحرب على قوانين معترف بها دولياً.

ولقد تبخرت كل الآمال التي كانت معقودة على اتفاقية أوسلو للسلام لعام 1993 منذ زمن بعيد بسبب التهرّب المتواصل لإسرائيل من الالتزامات الثنائية المتفق عليها، وكانت النذر الأولى لتبخر تلك الآمال قد لوحظت بوضوح في شهر يناير من عام 1996 عندما كنت عضواً في الفريق الدولي لمراقبة الانتخابات لاختيار أول مجلس وطني فلسطيني، وكان الفريق مسؤولاً عن قطاعي جنين ونابلس، أين تم حظر مشاركة الأحزاب الإسلامية، إلا أن ذلك لم يمنع حركة حماس من الفوز في الانتخابات التالية التي أجريت بعد 10 سنوات، والتي أدت إلى فصل قطاع غزة ووضعه تحت حكمها.


ولم يقتصر الأمر على ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية من خلال توسيع المستوطنات السكنية، وفي غياب شبه تام للإدانات الدولية لهذا العمل، بل إن مصير المواطنين الفلسطينيين داخل أراضي ما قبل حرب عام 1967 كان يتجه من سيئ إلى أسوأ، ففي أعقاب أحداث «الربيع العربي» كنت مسؤولاً عن مشروع مدعوم من الاتحاد الأوروبي لصالح إعادة تأهيل وتحسين أوضاع الكثير من «المجتمعات العربية»، من عكا إلى أم الفحم أو اللدّ، كان في وسعي أن أرى بوضوح مدى الإهمال الذي كانت تعاني منه تلك المدن بمقياس النقص الخطير بالمرافق والخدمات العامة، الذي كانت تتبعه الدولة الإسرائيلية التي يفترض بها أن تكون مسؤولة عن تأمينها للمواطنين وللمستوطنين.

ويمكن القول: إن إسرائيل أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم على العنصرية، فمن المعروف أن فكرة العرق تتعارض مع جميع المفاهيم العلمية والأخلاقية التي يتفق عليها البشر، وبالنسبة للمؤرخين الإسرائيليين الجُدُد، لا يوجد شيء اسمه «الأقرباء اليهود»، بل إن هناك شعباً من القبائل الـ12 الأسطورية الأصلية التي اعتنقت الديانة اليهودية، وكانت تعيش في مناطق تمتد من مرتفعات وشواطئ البحر الأبيض المتوسط إلى سهوب آسيا الوسطى وحتى الصين.

ولهذا السبب، لا يوجد أي أساس شرعي للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والسياسة الإسرائيلية الحالية هي مجرد وصفة للكراهية والإحباط والانتقام.

ولقد أصبحت هذه القضية تثير القلق ليس في المنطقة العربية فحسب، بل في المجتمع الدولي برمته، لأن ضم الأراضي بالقوة يمكن أن يقوّض ما تبقى من مؤشرات السلام والاستقرار العالمي.
#بلا_حدود