الثلاثاء - 14 يوليو 2020
الثلاثاء - 14 يوليو 2020

المستقبل.. هيمنة وعزلة الذاتية

في الأدبيات المتعلقة بالقيادة والدبلوماسية، ورد في مذكرات « هنري كيسنجر»: أن الدول تتعلم فقط من خلال التجربة، ولا يتصرف القادة، إلا بعد فوات الأوان، بينما كان عليهم أن يتصرفوا كما لو كان الحدس تجربة بالفعل»، وهذا لم يحدث مع فيروس كورونا.

وبالتالي، فإن صانعي السياسة على المستوى العالمي، هم اليوم مثل أولئك الذين كانوا في القرون السابقة، يتحملون عبء المرحلة الحالية لأنهم يسيطرون عليها، وبسبب افتقارهم إلى الثقة في أدوارهم، سيصابون بلعنة السلطة.

لذا ينبغي إدراك فكرة أن المستقبل لا ينتمي إلى العولمة، بل إلى دول مستقلة ذات سيادة تحمي مواطنيها وتحترم جيرانها، وتحترم الاختلافات التي تجعل كل دولة خاصة وفريدة كما تريد الإدارة الأمريكية الحالية.


إن مثل هذه النظرة إلى دول العالم لا تستقيم، لأنها هي الأخرى ليست سوى ضحية لمرض مميت لا يحترم الحدود، ولا يمكن هزيمته إلا من خلال استجابة عالمية متعاطفة حقاً.

يقول باحثون أمريكيون متخصصون: إن كورونا يشكل تهديداً للأمن القومي لبلادهم، وأن التشريع والتمويل الإضافيَّين يجب أن يعكسا هذا الواقع من خلال تضمين المزيد من الموارد للتعاون العلمي الدولي للشعوب الفقيرة، مع الاستعداد للتمويل الطارئ المرن للاستجابة العالمية، على أن تشمل هذه الاستجابة دعم البنية التحتية الحيوية للرعاية الصحية والتعليم العام والاقتصاد.

يجب التركيز على انضمام حلفاء أمريكا إليها في حملة عالمية منسقة تقودها واشنطن، للقضاء على هذه الأزمة العالمية التي طال أمد حجر الأعمال بسببها، لتكون أساساً مستقبلياً لتفكير يختلف عن سياق التحالفات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فالمستقبل لن يقبلها.

إن سياسة العزلة الذاتية والهيمنة، أو مبدأ الجزرة والعصا التي تم استخدامهما في مرحلة ما قبل ظهور كورونا، لا يمكن أن يصبحا المبادئ التي تستخدم في الحاضر أو المستقبل، لأن الكلف التي ستتكبدها أمريكا نتيجة لإغلاق نفسها، بعيداً عن أهم شركائها التجاريين، ستكون باهظة عن كلفة احتواء الفيروس، وبشكل عام بات الخيار الأكثر واقعية، هو أن تقود واشنطن، جهوداً دولية حازمة لإنهاء الجائحة قبل الانتخابات الأمريكية، والعمل على تأسيس أدبيات دبلوماسية تتناسب مع المستقبل.
#بلا_حدود