الثلاثاء - 14 يوليو 2020
الثلاثاء - 14 يوليو 2020

إعلام كورونا.. يحكم العالم

فاروق جويدة
شاعر وكاتب صحفي ــ مصر
لعب الإعلام دوراً خطيراً في قضية فيروس كورونا، وربما كان هذا أخطر مما قام به من أدوار سابقة، ومع إعلان ظهور الفيروس كانت هناك حملات إعلامية مدروسة تواكب حالة الرعب التي أصابت الملايين من البشر على مستوى العالم.

بدأت الحملات الإعلامية بهذا الصراع الخفي، الذي ترك السياسة والتهديدات العسكرية بين أمريكا والصين، وهي أحداث تدور منذ سنوات، واتجهت المواجهة إلى من كان وراء فيروس كورونا، ومن أطلق أول رصاصة منه، ووصل الأمر إلى طلب تعويضات مالية ضخمة، وإلى تواطؤ منظمة الصحة العالمية ومنع الدعم الأمريكي عنها، وما تزال المعركة تدور حتى إن البعض تصور أنها يمكن أن تتحول إلى مواجهة عسكرية، لا أعتقد أن مثل هذه الكوارث يمكن أن تنتهي إلى نتائج، لأن كل طرف يعلم ما لديه من أسرار.

كان الإعلام في هذه المعركة صاحب دور كبير على المستوى العالمي في التخويف ونشر الذعر والغموض، تلك المخاوف التي أصابت الشعوب، خاصة أن السباق كان مخيفاً بين ملايين الإصابات وآلاف القتلى، وما يزال الإعلام حتى الآن يتسيد هذه المواجهة، وقد شجع على ذلك التفاوت الرهيب بين الضحايا، لأن الصين خرجت من قائمة الأعداد الأولى للإصابات ودخلت أمريكا، وتصدرت القائمة رغم أن كورونا ظهر في الصين في مراحله الأولى.


دخل الإعلام بكل وسائله في ترويج حالة الخوف والذعر على شاشات آلاف الفضائيات، وسرعان ما انتقلت حالة الرعب إلى فيسبوك ويوتيوب وواتساب وتويتر وإنستغرام، وكل وسائل التواصل الاجتماعي، وكان شيئاً غريباً أن تنسحب الحكومات والدول من هذه المواجهات، وتترك الساحة كاملة لهذه المؤسسات الغريبة والمريبة تُحرك كل شيء، وأن تطلق هذه المؤسسات أفكاراً ومواقف عن مستقبل البشرية بعد أن ينتهي موسم كورونا.

كانت تصريحات بيل غيتس، صاحب مؤسسة مايكروسوفت العالمية، شيئاً مزعجاً عن شريحة إلكترونية، سوف يتم زراعتها في ملايين البشر، وهي التى تحدد مستقبل حياة الإنسان في تفكيره وصحته وأعماله ومناطق ضعفه وقوته، وأن هذه الشريحة يمكن أن تتحكم في مستقبل النوع البشرى، وما تزال هذه الشريحة تشغل كل الإعلام بكل وسائله، وتحولت إلى حديث دائم على مواقع التواصل الاجتماعي، وكم من الأموال سوف تجمعه هذه الشريحة حين يتم تعميمها على ملايين البشر؟ وكيف يمكن السيطرة من خلالها على العالم؟ أفكار غريبة يطرحها الإعلام وخلفه مؤسسات وشركات ودول، وأين الحقيقة في كل ذلك.. لا أحد يعلم! إن كورونا أصبح حديث العالم ما بين أرقام الضحايا والمصابين والعلاجات والأمصال المتوقعة، فهل هو إحدى جرائم الحرب البيولوجية وأحدث وسائل القتل الجماعي؟ وماذا يفعل فقراء العالم وهم أكثر الناس عرضه للموت؟ الغريب أن صوت الحكومات، كل الحكومات غائب وأن الإعلام يحكم كل شيء.. إنه إعلام كورونا!
#بلا_حدود