الخميس - 16 يوليو 2020
الخميس - 16 يوليو 2020

لبنان.. طريق الخلاص

مارك لافيرني
كبير زملاء البحث في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، محلل أمني سياسي لقضايا الشرق الأوسط.
في وقت يعاني فيه العالم من انتشار وباء كورونا تواجه لبنان أزمة مستعصية، وهو الآن على حافة الإفلاس في غياب أي موارد خارجية، كما أن ضعف وزنه العسكري وقوة تأثيره الأيديولوجي تجعل من الصعب أن يرغم الدول الإقليمية أو العالمية على نجدته.

ولنتذكر أن النظام السياسي والاقتصادي اللبناني سبق أن نجح في التغلّب على عدة أزمات خلال العقود الثلاثة الماضية، بسبب المساعدات الخارجية المتواصلة والتحويلات المالية لأبنائه المغتربين والتي كانت تتدفق عليه، ولكن هذه المرة أدى السقوط الحرّ لقيمة الليرة اللبنانية لتعريض كل السكان للضرر المباشر بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية أو الطائفة التي ينتسبون إليها، وهذا ما دفع الآلاف منهم لاحتلال الشوارع للمطالبة بتغيير جذري في المنظومة السياسية والاقتصادية.

ونتذكر أيضاً أن مجموع الديون الخارجية المترتبة على لبنان تتخطى نسبة 170% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم قياسي لم تبلغه أي دولة أخرى، وكما أن لبنان تلقى من المساعدات أكثر مما حصلت عليه أوروبا الغربية من الولايات المتحدة في إطار مشروع مارشال عقب انتصارها في الحرب العالمية الثانية.


ويضع المحللون لذلك أسباباً عديدة تتعلق بسوء الإدارة الممنهج، والفساد المستشري في مفاصل الدولة، إلا أن الودائع الأجنبية التي كانت تتدفق إلى البنوك والتحويلات المالية للمغتربين والمداخيل من الإنفاق السياحي، كانت تسهم جميعاً في الرفع من مستوى معيشة اللبنانيين بشكل كبير.

ولعل من الغريب أن يضم لبنان الذي يبلغ مجموع عدد سكانه 4 ملايين، جيشاً يبلغ عدد جنوده وضباطه 80 ألفاً، ومع ذلك، فإن عدد العسكريين المسجلين في قائمة الرواتب يبلغ ضعف هذا العدد، ومن المعروف أيضاً أن لبنان يفتقر تماماً إلى المعلومات الإحصائية الموثقة، التي تسمح للمحللين بتقدير المواقف بشكل صحيح.

لم يعد هناك خيار آخر غير تغيير النظام السياسي القديم بآخر جديد يمكنه إعادة إنعاش البلد، فلقد ورث لبنان نظامه الطائفي من أيام الإمبراطورية العثمانية، وهو الذي استبدله المستعمر الفرنسي بنظام المواطنة، ومنح الدولة اليد العليا في وضع وإدارة السياسات الوطنية، وكان من المفترض أن يضمن هذا النظام توزيع الموارد بشكل مناسب وبحيث يكون مدعوماً بنظام بنكي فعال يمكنه أن يموّل الاقتصاد الوطني، إلا أن هذا لم يحدث أبداً.

وحتى يتمكَّن لبنان من جذب السياح إليه من جديد، فإن عليه أن يتخلص من تلال النفايات وزحمة المرور الخانقة والبناء الفوضوي والشواطئ الملوثة.
#بلا_حدود