الثلاثاء - 14 يوليو 2020
الثلاثاء - 14 يوليو 2020

حرب تويتر.. بين مطرقة السياسة والقانون

وسائل التواصل الاجتماعي دخلت في معارك قانونية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ينشر كل شيء على هذه الوسائل وخاصة تويتر، الذي كان له الأثر الكبير في انتشار سياسات ترامب.

وبما أن هذه الوسائل حديثة نشأة في العالم، فهذه هي المرة الأولى منذ ظهور تويتر في العام 2006، التي يصدر فيها رئيس أمريكي قانونا يحاول من خلاله تقييد حرية تلك المواقع، بينما يضمن القانون الأمريكي المعروف بقانون آداب الاتصالات لتلك المنصات حماية قانونية في مواقف محددة، يمكنها من خلاله التدخل بتوضيح نوعية الحقائق المنشورة ومدى مصداقيتها من عدمها أو اتجاهاتها السياسية.

وبموجب أحد اقسام هذا القانون فإن شركات التواصل الاجتماعي غير مسؤولة عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون، ولكن يتيح لها هذا القانون حجب المحتوى، بهدف المحافظة على معايير مرتبطة بالحقائق أو إبعاد المحتويات ذات النمط غير الأخلاقي أو المزعج أو ذلك الذي يحتوي على العنف، وكما يبدو فإنها المرة الأولى التي يكتشف العالم فجأة تلك الفروقات الخفية التي ظلت مستترة، وخاصة في علاقة تلك الوسائل بقوانين النشر التي تحكم الإعلام التقليدي.


هذه الأزمة سوف تفتح الأبواب القانونية المغلقة ليس في أمريكا وحدها، ولكن في العالم كله للوصول إلى تعريف حقيقي لماهية هذه الوسائل وما هي علاقتها بالحريات.

ويبدو أن العالم بدأ يدرك فعليا حجم الأزمة القانونية في تعريف ماهية وسائل التواصل الاجتماعي وهل هي إعلام جديد، أم منافذ مختلفة للتعبير تتطلب قوانين جديدة تضبط معايير المحتوى في هذه الوسائل التي تحقق انشارا عالميا غير مسبوق.

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصات قوية وتمتلك من الاتباع ما لا تملكه أي وسائل إعلامية، وتحقق أرباحا إقتصادية هائلة، وساهمت بشكل كبير في تغيير الصورة الإعلامية التقليدية، حيث سمحت هذه الوسائل ببروز رواد ومشاهير جدد بمعايير مختلفة لا ترتبط بمستويات فكرية أو إجتماعية أو ثقافية، وهذا ما ساهم في تغيير الكثير من معادلات الفحص والتقييم في هذه الوسائل.

إن هذه الحرب بدأت ولن تتوقف قانونيا، فما تحقق لهذه الوسائل خلال العقدين الماضيين سوف يدخل اليوم في صراع قانوني من أجل تعريف فعلي لماهيتها وحدودها، كونها طفرة فعلية في التواصل بين البشر ويمكنها فعل الكثير والمثير، لهذا فإن العالم أجمع مقبل على سجال قانوني كبير بين وسائل التواصل الاجتماعي وبين السياسة ورجالها.
#بلا_حدود