الخميس - 21 يناير 2021
Header Logo
الخميس - 21 يناير 2021

كلمات «فلويد».. الأخيرة

صالح البيضاني
كاتب وصحافي وباحث سياسي يمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عمل مراسلاً لعدد من الصحف العربية والدولية في اليمن، صدرت له تسع إصدارات أدبية وسياسية.
أشعل موت الأمريكي من أصل أفريقي «جورج فلويد» عشرات المدن الأمريكية، وأعاد فتح الحديث مجدداً حول طريقة تعامل الشرطة، واتهام بعض عناصرها بممارسة عنصرية قاتلة في كثير من الأحيان، كما حدث مع فلويد نفسه الذي تناقلت وسائل الإعلام العالمية كلماته الأخيرة: «لا أستطيع التنفس»، التي قالها بصوت خافت، ولكنه أصبح مسموعاً للغاية.

لم يكن فيروس «كورونا» هو الذي أنهى حياة فلويد ابن 45 عاماً عاجزاً عن التقاط أنفاسه، ولكنه ذهب ضحية فيروس آخر أكثر فتكاً وانتشاراً، يجتاح العديد من المجتمعات حول العالم بصورة متزايدة، ومنها المجتمع الأمريكي بطبيعة الحال، هذا الفيروس القاتل هو فيروس العنصرية.

لقد تحول موت فلويد إلى شرارة أشعلت النار في أرجاء الولايات المتحدة كلها، فيما تحول «الأمريكي الأسود» إلى أيقونة عالمية لنبذ العنصرية.


واستغل أعداء دونالد ترامب الحادثة للنيل منه، وتحقيق مكاسب سياسية على أعتاب الانتخابات المقبلة، وشرعت وسائل إعلام عرفت بموقفها المتشنج تجاه ترامب في إبراز زوايا الصورة، التي تشوه صورة الرئيس العنيد، الذي لم يكف يوماً عن شيطنة الإعلام.

وعلى خط الأزمة، احتشدت كل المفارقات السياسية، فلم تعد الصين التي دائماً ما تتلقَّى الدروس حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في أمريكا تقبل نصائح المتحدثة باسم البيت الأبيض حول الحقوق في الصين، لترد نظيرتها الصينية على آخر تلك التصريحات في تويتر بعبارة من ثلاث كلمات فقط: «لا أستطيع التنفس»!

وعلى ذات المنوال يواصل ترامب خوض معركته الداخلية عبر الإشارة لإخفاق الديمقراطيين، أو حتى تواطؤهم لتأجيج نار الاحتجاجات وتحويلها إلى حفلة صاخبة للسباق الانتخابي دشنها المرشح الديمقراطي للرئاسة «جو بايدن» من خلال النزول إلى المحتجين في الشوارع والتقاط الصور معهم.

مواقع التواصل الاجتماعي دخلت معركة تصفية الحسابات بطريقة غير معهودة كذلك، حيث حجبت «تويتر» تغريدات للرئيس الأمريكي اعتبرتها تحريضاً على العنف، فيما رآها هو جزءاً من حملة «اليسار الليبرالي» المستمرة لاستهدافه، متوعداً بمراجعة القوانين التي تنظم هذه المنصات التي دأبت على تقديم نفسها كوسيط إعلامي نزيه، ليس له موقف مسبق مما ينشر وليست مواقع مثقلة بالخلفيات السياسية، وهو ما عرّته حالة الاندفاع في تكميم صوت رئيس الولايات المتحدة، ورصد أنفاسه على طريقة «الأخ الأكبر» في روايات جورج أورويل.
#بلا_حدود