الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

غربان «تويتر»

سارة مطر
كاتبة وروائية سعودية، متخصصة في علم الاجتماع، لها مؤلفات أغلبها حاز على وسم "الأكثر مبيعاً" في سوق الكتب الخليجي، سيناريست تكتب في عدد كبير من الصحف المحلية إلى جانب صحف عربية وخليجية.
لدينا في السعودية ظاهرة مستجدة، أتمنى ألا تنتقل هذه التجربة لبقية الشعوب الأخرى، ألا وهي ظاهرة توزيع صكوك الوطنية على الإعلاميين، من خلال معرفات وهمية، يتواجد أكثرها على برنامج التواصل الاجتماعي «تويتر».

ظاهرة مقيتة جداً، حينما تتخيل أن عدداً من «المبرقعين» كما يطلق عليهم أو غربان «تويتر»، في التفتيش عن تغريدات لأي إعلامي أو إعلامية لهما شهرة كبيرة، والبحث عن أي خطأ أو مزحة كتبت قبل أعوام طويلة، ويتم اقتطاعها ووضعها في غير سياقها، وبعد ذلك يتم التخوين وتجييش الرأي العام ضد الإعلامي أو الإعلامية، واتهامه بكل ما يمكن أن يتخيله العقل، عميل، خائن، يجب سحب الجنسية منه.. إنه ليس من هذا البلد، وللتو قد حصل على الجنسية، لهذا فهو يكيد العداء للوطن.. وهذا ليس من رأسي وإنما ما تقوم به الحسابات التخوينية.

وقد حدث أن أحد النباشين أو غربان «تويتر» بدأ حفلته التخوينية معي، من سطرين لنكتة نقلتها ووضعتها في حسابي عام 2011، أي قبل 8 أعوام، ومع التغريدة رابط لكنه لا يعمل بسبب طول المدة، بسرعة ونشاط لا يصدق تحولت النكتة إلى مشروع تخويني، كل ما على المخونين وموزعين الصكوك الوطنية، وضع «هاشتاق» يشد الانتباه، ويبدأ هو عبر معرفاته التي تتجاوز أحياناً 7 آلاف، بالترويج للـ«هاشتاق» ورجم المغرد، ومحاولة الضغط على المغردين الآخرين، بالمشاركة وتمرير مثل هذه التغريدات المزورة لعدد من الحسابات، حتى يتم إلصاق صفة التخوين بالمغرد الشهير.

وأخيراً، يجب على شعوب العرب تحديداً، أن تفهم أن مهمتها ليست إصلاح الآخرين وفضحهم بسبب تغريدات قديمة كتبها هذا أو ذاك، فالإنسان ليس صنماً، فالأفكار تتغير وتتبدل.
#بلا_حدود