الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

واشنطن وبغداد.. والخيار الصعب

معد فياض
كاتب وصحافي عراقي - بريطاني، عمل في الصحافة منذ عام 1975، كتب في مجلات وصحف عربية، صدرت له مجاميع قصصية، وكتب سياسية، كتب المئات من التحقيقات والقصص والحوارات السياسية
وضعت الإدارة الأمريكية أمام القيادات السياسية العراقية طريقين لا ثالث لهما، فإما أن يكون العراق دولة ذات سيادة كاملة أو المفارقة الكاملة، واتخذت من هذه السياسة استراتيجية الحوار الذي من المفترض أن يجري في الـ20 من هذا الشهر بين بغداد وواشنطن.

وقال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر: «إن أمام العراق خيارين، خلال الحوار الاستراتيجي المقبل بين واشنطن وبغداد»، مشيراً إلى ضرورة تصرف القادة العراقيين كدولة ذات سيادة، وأضاف شينكر في ندوة عبر الإنترنت مع معهد الشرق الأوسط: «إن الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق يهدف إلى تجديد العلاقة بين العاصمتين».

وينشغل السياسيون العراقيون اليوم بالتهيئة لهذا الحوار، الذي سيضع النقاط على حروف علاقتهم مع الإدارة الأمريكية، التي تهدف إلى استقلالية القرار العراقي وإنهاء النفوذ الإيراني، ونزع سلاح الميليشيات الموالية لطهران، والتي تشكل تهديداً لأمن واستقرار العراق والقواعد الأمريكية في البلد.

ويتوقع المراقبون أن يشكل هذا الحوار انشقاقات في القرار العراقي السياسي، ليضع السياسيين في خانتين، إما أن يكونوا مع العراق ويؤكدوا انتماءهم الوطني، أو أن ينحازوا لإيران، وهذا أمر صعب على بعض أحزاب الإسلام السياسي الشيعية، التي تشكل تهديداً مباشراً لهم ولميليشياتهم.

شينكر قال بصراحة إن «الحوار الاستراتيجي سيرسم مستقبل علاقة ووجود القوات الأمريكية في العراق»، مردفاً: «يسمح لنا الحوار الاستراتيجي بمواجهة القادة العراقيين بخيار صارم، إذا اختار العراقيون التصرف كدولة ذات سيادة، فإن العلاقات الثنائية ستستمر في جلب مزايا كبيرة للعراق، وإذا لم يتخذوا هذا الخيار، فلن نتمكن من الحفاظ على التزامنا أو وجودنا في العراق».

إن الفرز الأولي للمواقف بدا جلياً في الساحة العراقية، فالسُنّة والأكراد وبعض الأحزاب الشيعية المعتدلة مع بقاء القوات الأمريكية في العراق وبناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع واشنطن، على العكس من هادي العامري زعيم كتلة الفتح، التي تضم ميليشيات معروفة بولائها لإيران، والذي طالب بخروج القوات الأمريكية.

يمكننا أن نلقي تسمية «الخيار الصعب» على مجريات هذا الحوار، الذي لن يخلو من المفاجآت، لا سيما أن اختيار بقاء القوات الأمريكية يعني نهاية النفوذ الإيراني، وبالتالي فإن طهران ستضغط بكل قوتها من أجل إفشال هذا المسعى.
#بلا_حدود