الاثنين - 22 يوليو 2024
الاثنين - 22 يوليو 2024

«شيزوفرينيا» حركة النهضة

برغم الجدل الدائر في تونس والخلافات العميقة بين الأطياف السياسية، فإن حركة النهضة لا ترى أن البلاد تعيش أزمة، وأن ما يجري ليس سوى دعوات لأطراف لا تمثل الشارع وليس لها أي ثقل، في مفارقة غريبة لا يمكن وصفها إلا بحالة انفصام تام تعيشها الحركة منذ هزيمتها في انتخابات الرئاسة وتراجعها الكبير في البرلمان.

حركة النهضة تعيش نوعاً من «الشيزوفرينيا» جعل قياداتها غير قادرة على تفسير الواقع بشكل طبيعي، فكل ما يجري حولها لا تعتبره أزمة، برغم خروج رئيس الجمهورية بخطاب مشحون، ليؤكد أن للبلاد رئيساً واحداً، ويرسل رسائله يمنة ويسرة، في مؤشر واضح على الخلافات المستعرة بين الأطراف السياسية.. ذاك الخطاب لم يكن الأخير، فما تلاه من احتقان برلماني ومساءلة لرئيس الحركة لتدخله في الشؤون الخارجية وتجاوزه صلاحياته، ومن ثم رفض الحركة التوقيع على وثيقة التضامن الحكومي.. كل هذه المؤشرات لم تقنع الحركة بعد بوجود أزمة سياسية تعصف بتونس.

حالة إنكار الأزمة رغم أن أطرافها الرئيس وأحزاب البرلمان لن تغير من الواقع شيئاً، فالحركة بحد ذاتها تتعرض لهزات داخلية عنيفة وخلافات عميقة، وصلت إلى المطالبة بتنحي راشد الغنوشي عن قيادتها، فضلاً عن استقالة أسماء كبيرة منها.


تونس أمام استحقاقات أفرزتها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أسفرت عن رئيس بلا تيار سياسي قادر على الوقوف في وجه محاولات التعدي على صلاحياته، ووجود برلمان فسيفسائي، الأمر الذي جعل الوضع السياسي أقرب إلى وضع المراحل الانتقالية، وهنا تمكن المشكلة الحقيقية وهي تناحر التيارات الأخرى التي لا تزال غير واعية لخطورة بقاء الحركة دون منافسين حقيقيين قادرين على إيقاف تغولها على الدولة، وما تمر به تونس اليوم من تجاذبات داخلية واصطفافات خارجية لن يدفع ثمنه إلا الشعب التونسي الباحث عن حياة كريمة وتنمية حقيقية، إذ كيف لأي سلطة أن تحقق هذه المطالب في الوقت الذي يوجد فيه تيار يحاول أن يختطف الدولة بكافة مؤسساتها لتمرير أجنداته التي يحتل فيها المواطن التونسي آخر الاهتمامات؟


التونسيون أمامهم طريق واحد للخروج من هذه المعضلة، وهو تحالف القوى الوطنية وتشكيل ائتلاف قادر على وضع الحركة في إطارها الصحيح.