الخميس - 13 أغسطس 2020
الخميس - 13 أغسطس 2020

حديث في التعايش.. والتسامح

عبدالله فدعق
فقيه ومفكر إسلامي، درَّس الحديث وعلومه، والتربية، والقانون الإسلامي. عضو في العديد من المراكز والمجالس والمؤسسات والمنتديات الشرعية والثقافية والاجتماعية. يشارك في تقديم الاستشارات، وقضايا التحكيم، وطبع له بعض ما أعده وجمعه.
في التشكيل الوزاري الأخير لمجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة، أُنيطت بمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، مهمة جديدة هي (التعايش)، إضافة لمهمته القديمة (التسامح)، وهذه حرَّكت فيَّ رغبة الكتابة عن هذا الحدث الدال على بُعد نظر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رعاهما الله، والمكانة المستحقة لمعالي وزير التسامح والتعايش.

وأقصد هنا لفْت النَّظر للفرق الذي أراه، بين اللفظتين، خاصة أن بينهما عموماً وخصوصاً، وأني وجدت من يعيب استعمال (التسامح)، ليستعيض عنه بلفظ (التعايش)، ووجدت من يخلط بينهما في المحافل، كمن يخلط بين (السماحة)، و(التسامح)، الذي سبق لي الكتابة عنه هنا، قبل 7 شهور، بعنوان (في الإمارات.. السماحة والتسامح شقيقان)، ذكرت فيه أن (السماحة) صفة، و(التسامح) سلوك، واتصفت الأولى بالثانية، والجامع بينهما (مكارم الأخلاق)..

التسامح، وكما أراه، هو وصف لمواقف تتسم بالاحترام المعقول أو غير المبالغ فيه، وهو ضد «التعصب»، ورديفه في التاريخ الإسلامي «المسامحة» و«السلم» و«المهادنة» و«الحلم»، و«الوفاق» وليس «الاتفاق»، وتعد «وثيقة المدينة المنورة» أو «دستور المدينة» أو «صحيفة المدينة»، أول قانون للتسامح الديني في تاريخ العرب والمسلمين، باعتبارها «وثيقة السلام» في مجتمع متعدد الثقافات والأديان، واليوم أصبح مفهوم التسامح لدى المجتمعات العربية والإسلامية مقتصراً في الغالب على العلاقات الدولية، وليس علاقة الشعوب ببعضها البعض.


أما «التعايش»، فمعناه أن «يعيش البعض مع البعض الآخر»، عيشاً قائماً على المسالمة، والمهادنة، والاحترام المتبادل، والإيمان بالاختلاف، مع قبول بينهم لفكرة التعدد المذهبي والفكري، من خلال تشجيع لغة الحوار والتفاهم والتعاون بينهم جميعاً..

أختم بما ذكرته سابقاً بأن اللفظتين بينهما عموم وخصوص، وقلة من الناس من يفطن إلى التحدي الماثل أمامنا، والذي يكمن في كيفية تطبيق هذه المفاهيم الكونية، وخصوصاً في المجتمعات التي ما تزال بعيدة عنهما، والواقع يبين أنه ما يزال أمام الناس الكثير ليتعلموه سواء اختاروا أن يتسامحوا فيما بينهم، أو أن يتعايشوا معاً، شخصياً متفائل بوجود معالي الشيخ نهيان على رأس وزارة تهتم بهذَين الموضوعَين، ومن الله سبحانه وتعالى التوفيق.
#بلا_حدود