السبت - 15 أغسطس 2020
السبت - 15 أغسطس 2020

روسيا والعالم الإسلامي.. علاقة استراتيجية

فينيامين بوبوف
كبير المستشارين لرئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"، دكتور في التاريخ، السفير المفوض فوق العادة، مدير مركز شراكة الحضارات للدراسات الدولية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
يوم 30 يونيو من عام 2005، خلال انعقاد أشغال مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في صنعاء، تمّت الموافقة على قبول الاتحاد الروسي كعضو ملاحظ في المُنظمة.

وفي يوم 30 الفائت، نُظّم مؤتمر بتقنية الفيديو في جدة حول تمثيل روسيا في المنظمة بمناسبة الذكرى الـ15 لهذا الحدث الكبير، وجاء التعبير عن الأهمية الاستراتيجية لهذا الحدث من طرف الأمين العام للمنظمة «يوسف العثيمين»، والمبعوث الروسي للمؤتمر «البروفيسور رمضان عبداللطيفوف»، ورئيس وزراء ماليزيا السابق «مهاتير محمد»، وشخصيات دبلوماسيّة وإسلامية أخرى.

وكان دخول روسيا للمنظمة يمثل حدثاً تاريخياً، وخاصة بالنسبة لأكثر من 20 مليون مسلم روسي، وهو يكرس الحقيقة الرسمية، التي تفيد بأن روسيا ليست بلداً أورثوذوكسيّاً فحسب، بل إنها جزء من العالم الإسلامي أيضاً.


وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد أعلن للمرة الأولى عن رغبة روسيا بالانضمام إلى منظمة التعاون الإسلامي عام 2003 أثناء قيامه بزيارة رسمية إلى ماليزيا.

وفي شهر أغسطس 2003، دعاني الرئيس للاجتماع به في قصره في ضاحية «نوفو- أوجاريوفو» القريبة من موسكو، لأعمل بعد ذلك سفيراً مكلفاً بأداء مهمة خاصة لصالح وزارة الخارجية، التي تشرف على تحسين علاقاتنا مع المنظمات الإسلامية، ووجّه لي تعليمات بمواصلة العمل من أجل ضمان انضمام بلدنا رسمياً لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تعتبر ثاني أضخم منظمة عالمية بعد الأمم المتحدة، وبحيث يتم ذلك خلال عام أو عامين.

ويعود اعتناق روسيا للمذهب المسيحي الأورثوذوكسي لعام 988م، وبالرغم من أن إقبال الروس على الكنائس ليس كبيراً إلا أنهم يشعرون باعتناقهم للثقافة الأورثوذوكسية.

وخلال 70 عاماً من حكم الاتحاد السوفييتي، كانت كل الأديان تعاني من الاضطهاد، لأن الإلحاد كان جزءاً أساسياً من النظام الرسمي للدولة، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، حلّ عصر جديد من النهضة الروحية شعر به معتنقو الأديان المختلفة.

وكان بوتين، باعتباره رجلاً مؤمناً، يتفهم بشكل جيد مشاعر المسلمين الذين عانوا لفترة طويلة من قوانين حظر بناء المساجد، ومن هنا تأتي أهمية المبادرة الشخصية للرئيس بانضمام روسيا لمنظمة التعاون الإسلامي.

ومنذ ذلك الوقت، شهدت العلاقات بين روسيا والدول الإسلامية تطوراً كبيراً، وتم توقيع بروتوكول للتشاور الدائم بين الأمانة العامة للمنظمة ووزارة الخارجية الروسية.

وتجمعنا علاقات قوية في مجالات مختلفة مع العديد من الدول الإسلامية، مثل: إندونيسيا ومصر وباكستان وبنغلادش والسنغال والمملكة العربية السعودية والمغرب والجزائر وتركيا، وغيرها.

وخلال السنوات القليلة الماضية، صدّرت روسيا 40 مليون طن من الحبوب، ذهب نحو 80% منها للبلدان الإسلامية، وخاصة منها: مصر وبنغلادش وإيران وتركيا والمملكة العربية السعودية وغيرها.

وبعد انتشار جائحة فيروس كورونا، وإعادة النظر في تركيبة العلاقات الدولية، يمكن للتعاون البنّاء بين الحضارتين الإسلامية والروسية أن يشكل العامل الفعّال لتكريس الاستقرار والأمن والسلام على سطح الأرض.
#بلا_حدود