الاحد - 09 أغسطس 2020
الاحد - 09 أغسطس 2020

إشكاليَّة «الضم» تحرج الاتحاد الأوروبي

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
لا تفوت دول الاتحاد الأوروبي النافذة أي مناسبة للتعبير عن معارضتها وامتعاضها من خطوة ضم الأراضي الفلسطينية التي تنوي الحكومة الإسرائيلية تنزيلها على أرض الواقع، سواء عند زيارة وزراء خارجيتها لإسرائيل أو عبر اتصالات دبلوماسية ثنائية أو من خلال منتديات سياسية إقليمية.

الموقف الأوروبي واضح: «نحن نعارض هذه الاستراتيجية وإذا تم إنجازها فلن نعترف بها»، وهذا نابع من عقيدته الدبلوماسية من أن حل هذا النزاع التاريخي يمر عبر إرساء دولتين وطنيتين مستقلتين كما توصي بذلك قرارات الشرعية الدولية.. دولة فلسطين تعطي الفلسطينيين حقهم في وطن يعيشون فيه بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.

عملية الضم تنسف من وجهة نظر الأوروبيين هذا الحل وتفتح المجال أمام فرضيتين مرفوضتين، الأولى تنتهي إلى إنشاء دولة إسرائيلية واحدة تضم الإسرائيليين والفلسطينيين، وقد يشكل ذلك خطراً مستقبلياً على إسرائيل بسبب العامل الديموغرافي وتطبيق آليات الديموقراطية.. «شخص واحد.. صوت واحد».


الفرضية الثانية، أن يتم التعامل مع الفلسطينيين بطريقة تسحب منهم أبسط الحقوق المدنية، كما تعاملت جنوب أفريقيا مع السود في عز نظام الأبارتايد والتمييز العنصري، وهذه مقاربة ترفضها دول الاتحاد الأوروبي باسم قيمها ومؤسساتها الديموقراطية.. وقد نصحت الدبلوماسية الأوروبية إسرائيل بعدم المضي قدماً في هذه الخطوة، التي قد تضع علاقاتها مع الدولة العبرية على محك خطير.

وقد تساءل البعض عن الخيارات المطروحة أمام دول الاتحاد الأوروبي لثني إسرائيل عن هذه المغامرة، وقد بدا واضحاً أنه باستثناء التنديد واتخاذ إجراءات ثانوية، ليس أمام دول الاتحاد الأوروبي هامش مناورة كبير للتعامل الجدي مع هذه الانعطافة الخطيرة في سيرورة هذه النزاع، ليس بسبب غياب الإرادة السياسية عند بعض الدول لكن بسبب طريقة اتخاذ القرار السياسي داخل منظومة الاتحاد الأوروبي.

فإذا أرادت هذه الدول اتخاذ إجراءات عقابية اقتصادية أو سياسية ضد إسرائيل بمنعها من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، فهي بحاجة إلى إجماع وموافقة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وفي ظل المعطيات الأخيرة يبدو أن نيل هذا الإجماع مستحيل، لأن دولاً في أوروبا الشرقية مثل: هنغاريا بوولونيا وتشيكيا تساند المشروع الإسرائيلي، وستعمل كل ما في وسعها لإفشال أي خطوة عقابية ضد إسرائيل التي يراهن رئيس حكومتها على الشلل لفرض سياسة الأمر الواقع.
#بلا_حدود