الاحد - 09 أغسطس 2020
الاحد - 09 أغسطس 2020

الاستقواء بالهند لمقاومة تهديد الصين

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
يبدو أن الاشتباكات المفاجئة والمتواصلة التي اندلعت منذ بداية شهر مايو الماضي بين بعض الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود المشتركة بين الصين والهند، قد دفعت بعض المراقبين والمهتمين بمتابعة السياسات الدولية للشعور بالرضا.

ومنذ عقد الثمانينات من القرن الماضي، غالباً ما كان يُعرف القرن الـ21 باسم «القرن الآسيوي»، بسبب التطور السريع وغير المسبوق الذي حققته الصين، وطغى صعود نجمها على التقدم المبهر الذي سبق أن حققه الغرب، حتى احتلّ موقع الريادة في النظام العالمي الحديث، للدرجة التي خيّل للمراقبين معها أن التميّز هو صفته الطبيعية التي لا تقبل التحدي، ولكن، سرعان ما أدى صعود الصين إلى قلب الموازين وتحطيم أسطورة الهيمنة الغربية.. وبدأ مركز الثقل السياسي والاقتصادي العالمي بالانزياح نحو الشرق ووفق ديناميكية ثابتة لا تقبل الانعكاس، وأنا شخصياً، كإنسان ينتمي لقارة آسيا، أرحب بهذا الإنجاز العظيم.

ومع ذلك، فإن هناك ملاحظة مهمة لا بد من الإشارة إليها، إذا كان «القرن الآسيوي» قد بدأ بالتحوّل من حيث المعنى والمضمون ليصبح «القرن الصيني»، فإن ما لا شك فيه هو أن المستقبل لن يكون مشرقاً أو مرغوباً، وبمرور الوقت، يزداد عدد الدول التي تعبر عن قلقها من نتائج إفراطها في الشعور بالثقة بسياسات الصين وسلوكها، وهي الظاهرة التي يمكن أن نسميها «الإرهاق من الصين» حيث بدأت دول كثيرة متعاونة مع الصين، وهي المستفيدة من القفزة الاقتصادية المشهودة التي تحققها، تشعر بعدم الارتياح من مواصلة علاقاتها معها، ولا تقتصر على تلك البلدان المترددة على الدول الغربية التي تستثمر هناك، بل تضم أيضاً العديد من جيران الصين في قارة آسيا ذاتها.


وحتى أولئك الذين يُعرفون باسم «معانقو الباندا»، والذين أعلنوا عن دعم موقف الصين أثناء سعيها لاحتلال موقعها في النظام العالمي، باتوا يشعرون بأن من الصعب التعامل مع سلوكها السياسي الصادم والاستفزازي، ولا شك أن الباندا العملاق الذي تجاوز كل الحدود في نموّه، لن يكون جذاباً عندما يبدأ بإظهار وجهه كابن الطبيعة الشرس.

وبالنسبة للعديد من الدول المجاورة للصين، كان من الطبيعي أن تبحث عن الاستقواء بدولة بديلة من أجل تعويض الخلل في التوازن الناجم عن سلوك الهيمنة المفرطة الذي تتبعه، وبالطبع لن تكون الولايات المتحدة هي البديل، طالما أنه ما من دولة في العالم على استعداد للتورّط في الحرب التجارية القائمة بينهما.

ونحن على يقين بأننا سنحتاج للتفوق الصيني، ولكننا سنحتاج أيضاً إلى آسيا التي تضم دولاً غير الصين.

وفي هذه الأيام، يزداد عدد الشعوب والأمم التي تنظر إلى الهند باعتبارها الدولة المخلِّصة أو البديلة للولايات المتحدة، التي يمكن الاستقواء بها حتى عندما تكون وسائلها لمواجهة الضغط الصيني أقل كفاءة وتطوراً.
#بلا_حدود