الاثنين - 10 أغسطس 2020
الاثنين - 10 أغسطس 2020

القمح العربي.. والاكتفاء الذاتي

النفط يتصدر السلع الاستراتيجية في جميع اقتصادات الدول العربية المنتجة له منذ عقود، في حين تبدو القطاعات الأخرى ذات طبيعة استهلاكية لا إنتاجية، وأن أقرب سلعة قادرة على أن تكون ذات مردود استراتيجي هي القمح، وذلك لقابلية كامنة في البيئات العربية من حيث المناخ والشمس والمساحات الجغرافية واليد العاملة.

غير أنه بالرغم من تحقيق بعض العرب اكتفاء إنتاجياً يتيح لهم عدم الاستيراد أو الاستيراد المحدود لتغذية الاحتياطي، إلا أن أيّاً من تلك الدول لم تدخل نادي المصدرين العشرة الكبار الذي تتصدره روسيا بما يشكل 20% من صادراتها بواقع 36 ﻣﻟيون طن، في حين أن العرب يستوردون أكثر من ا40 مليون طن سنوياً، برغم كل القابليات الإنتاجية لهم في تحقيق الوصول إلى سد الحاجة الذاتية.

وآخر الإحصاءات حول خطط العرب في استيراد القمح كانت تقديرات أمريكية نشرت في العام الماضي، إذ ذكر تقرير أمريكي أن تسعاً من الدول العربية ستستورد نحو 40.2 مليون طن من القمح خلال عام 2019 - 2020، وهو ما يمثل 21.9% من واردات القمح العالمية.


وبحسب التقرير ذاته، تأتي مصر على رأس القائمة كأكبر مستورد للقمح في العالم، بحجم واردات 12.5 مليون طن، بينما جاءت تونس في آخر القائمة بحجم واردات 1.6 مليون طن. وهناك دول نفطية في القائمة أيضاً. العراق لم يذكر الأسباب التي زادت من إنتاجه ليعلن الاكتفاء الذاتي، لكن الواقع الزراعي العراقي يتيح أن تكون هناك طفرات نوعية في كميات الإنتاج بما يوفر فائضاً تصديريّاً مهماً ستكون له الكفة الراجحة في النوع وسرعة الوصول إلى دول مجاورة.

وقبل أيام أعلنت وزارة التجارة العراقية، أنها اشترت 4.539 مليون طن من القمح المحلي في الموسم الحالي، وهذا يعني تحقيق الاكتفاء الذاتي، مع توقعات رسمية أن يصل الإنتاج إلى 6 ملايين طن.

وكان العراق أعلن أنه سيحتاج إلى استيراد مليون طن من القمح هذا العام لتعزيز الاحتياطات، وفي ضوء عوامل الإنتاج فإن بلداً مثل العراق قادر على تعزيز الاحتياطات من إنتاجه الذاتي وليس من الاستيراد، لكن الحكومات المتتالية هناك لا تظهر اهتماماً بخطط استراتيجية كبرى لاستنهاض قطاعات بديلة للنفط الذي يرهن اقتصاد العراق بسلعة وحيدة وقلقة.. في دول عربية أخرى هناك إمكانات لتحويل القمح إلى سلعة استراتيجية ذاتية الإنتاج وداعم للأمن الغذائي.
#بلا_حدود