الاثنين - 10 أغسطس 2020
الاثنين - 10 أغسطس 2020

أمريكا.. وظاهرة «البلو فلو»

«لست على ما يرام».. عبارة تكفي لعدم الالتحاق بالعمل أو مغادرته دون سابق إنذار، وهذه هي قوانين وثقافة العمل في أمريكا لدى المؤسسات الفيدرالية وشبه الحكومية ومعظم الشركات والمؤسسات، التي يتولَّى فيها شخص أو قسم إدارة شؤون الموارد البشرية أو الموظفين.

ما بين ما تراكم عبر عقود من الحقوق العمالية وحقوق الخصوصية، ليس من حق صاحب العمل السؤال عن سبب مجرد «الإحساس» بالمرض، وفي حال زاد الغياب عن يومين، من حقه حينئذ طلب شهادة طبية تفيد بأن هناك ما يبرر الغياب دون الخوض في الحالة الصحية للمريض، فتلك خصوصية أيضاً قد تصير مادة للتقاضي في حال دب نزاع يفضي إلى فراق بالتراضي أو الإكراه.

لكن علم الإدارة، وخاصة في الثقافة الأمريكية الإدارية، يأخذ على محمل الجد ظاهرتَي المرض والتمارض، وتلك الظاهرة الأخيرة، وإن كانت لا شك مخالفة يعاقب عليها القانون كونها ضرباً من الاحتيال والنصب وأخذ أموال ومزايا دون وجه حق، إلا أن الحالين (الإصابة بالمرض والادعاء به) من المؤشرات المهمة على خلل يشوب علاقة طرفي العمل، الأمر الذي يعني تضرر المنتج، وبالتالي خسارة الزبائن فالأموال.


هناك من يدرس بعناية هذه المتغيرات، وغالباً ما تنتهي بتغيير رأس هرم المؤسسة أو الشركة كون القيادة في نهاية المطاف هي المسؤولة، فمن يستوجب المساءلة فيما يعرف الآن في أمريكا بـ«البلو فلو» أو إنفلونزا الشرطة؟ القصة بدأت في لوس أنجيليس عندما بلغت عدد حالات اعتذار رجال الشرطة عن العمل لأسباب صحية معدلات مقلقة، أثارت المخاوف من أن تكون بمثابة عمل منظم بخفاء كتعبير عن الاحتجاج على دعوات سحب تمويل الشرطة، لا، بل وإلغاء العمل الشرطي بالكامل، كما شطح خيال غلاة المتطرفين من «اليساريين والماركسيين والفوضويين»، بحسب وصف الرئيس دونالد ترامب الذي نحت قبل أشهر مصطلح «كونغ فلو» في معرض تنديده بمسؤولية الصين الشيوعية عن «طاعون كوفيد»! ومما عزز من مخاوف تصعيد الشرطة لاحتجاجهم، قيام أكبر أقسام الشرطة في العالم وليس أمريكا وحدها، وهي شرطة نيويورك برصد ظاهرة أكثر خطورة، وهي ارتفاع نسبة الراغبين بإحالة أنفسهم إلى التقاعد بنسبة تفوق 400% قياساً بالعام الماضي، وذلك تعبيراً عن امتعاض رجال حفظ الأمن والقانون من هيستيريا التطاول على الشرطة إثر مقتل جورج فلويد قبل شهرين.. ليت العقلاء يتنبّهون أن «الفلو» يبدأ بعطسة فليرحمنا وإياكم الله..
#بلا_حدود