الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

الحظر في الجو والحل في الرياض

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).


ما أكثر الأفراح المزيفة في الدوحة! فلا يكاد ينكشف احتفالها بإنجاز زائف حتى تعلن لشعبها «المغلوب على أمره» إنجازاً وانتصاراً زائفاً جديداً، كما فعلت يوم أمس، عندما أقامت الدنيا ولم تُقعدها فقط بسبب قرار محكمة العدل الدولية حول «الحظر الجوي»، الذي يعتبر قراراً تقنياً ومقتصراً على المسائل الإجرائية والولاية القضائية لمعالجة النزاع، وقد نظر في الأسس الإجرائية للقضية فحسب.

الحقيقة التي أعلنتها الدول الأربع المقاطِعة لقطر منذ صيف 2017 أن مقاطعتها لهذه الدولة لن تنتهي وأجواءها لن تُفتح لها إلا بعد أن تنفذ الدوحة ما وعدت بالالتزام به وتتوقف عن دعم الإرهاب وزعزعة استقرار دول المنطقة.. وهذا هو الأساس القانوني للإجراءات التي قامت بها الدول الأربع بحظر الطيران بناء على اتفاقيات الرياض، واستمرار دعم قطر للإرهاب والتطرف، إذ جاءت الإجراءات لحماية الأمن الوطني لدولها والحفاظ على أرواح مواطنيها، وهذه مسائل أمنية وسياسية لا يمكن لهيئة تقنية كمنظمة الطيران المدني ومجلس المنظمة البت فيها.


هذه ليست القضية الوحيدة التي رفعها نظام الحمدين في الدوحة على الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، فمنذ المقاطعة وبعد أن انكشفت فضائح هذا النظام وبعد أن سقطت كل أقنعته، أصبح نظاماً عدائياً مارقاً بعيداً كل البعد عن الأخلاق العربية الأصيلة والأعراف الدولية الرشيدة، ولا نستغرب ذلك عندما نعلم أنه التلميذ النجيب والمطيع لحليفيه الإقليميين، الذي أصبح مستمعاً نبيهاً لهما، يقلد سلوكهما وينفذ نصائحهما ومخططاتهما حرفياً ضد جيرانه وأشقائه، كيف لا يكون ذلك وهو الذي خدع العالم بأن جيرانه يتدخلون في شؤونه الداخلية ويعتدون على سيادته ليكتشف الشعب القطري والعالم بعد حين أن التركي والإيراني هما أسياد الدوحة بعد أن تبخرت السيادة في سبيل التآمر الرخيص!

بهذه المناسبة نعيد على نظام الحمدين في الدوحة وبلسان عربي فصيح، وليس بلسان فارسي ولا تركي، أن حل مشكلته ليس في لاهاي ولا في جنيف ولا في واشنطن ولا في لندن، حل مشكلته أقرب من ذلك بكثير، إنه في الرياض.

وأكدت هذا الأمر بالأمس سفيرة الإمارات في هولندا الدكتورة حصة العتيبة عندما قالت: «هذا الخلاف لن يُحل عن طريق (إيكاو) أو أي منظمة دولية أخرى، ولن تعود العلاقات إلى ما كانت عليه، إلا عندما تلتزم قطر أمام الدول الأربع بتنفيذ اتفاقيات الرياض وتثبت أن بإمكانها لعب دور بنّاء في المنطقة».. فهل يستوعب نظام الدوحة الكلام هذه المرة؟
#بلا_حدود