الخميس - 24 سبتمبر 2020
الخميس - 24 سبتمبر 2020

«مهمّة» رجل الدين.. حاضراً

أحمد المسلماني
رئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، عمل مستشاراً سابقاً للرئاسة المصرية، له العديد من المؤلفات السياسية، قام بتحرير كتاب "عصر العلم" تأليف الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في العلوم، تقديم الأديب نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الآداب.
يزيد عدد المساجد في السعودية على (90) ألف مسجد، ويزيد في مصر على (100) ألف مسجد، وفي باكستان أكثر من (170) ألف مسجد، بينما يصل عدد المساجد في إندونيسيا إلى قرابة المليون، وحسب إحصاء لمركز تطوير الاقتصاد الإسلامي في دبي، فإنّ عدد المساجد في العالم يتجاوز (3.5) مليون مسجد.

تشهد هذه المساجد خطبة أسبوعية تغطي كل المجالات على مدار العام، وهكذا يتم إلقاء أكثر من (180) مليون خطبة جمعة سنوياً، وإذا ما أُضيفت الزوايا والمساجد غير المقنّنة، فإن الرقم يصل إلى قرابة ربع مليار خطبة.

إنّ الذين يُلقون هذه الخطب يتفاوتون علماً وأخلاقاً، كما يتفاوتون اعتدالاً وانفلاتاً، ولكنّهم خطباء محظوظون، حيث إنهم يستفيدون من ثبات العلاقة بين «العرض والطلب»، وأياً ما كان المستوى المعرفي للخطيب، فإنّ المصلين يواظبون على الصلاة فيما اعتادوا من المساجد، وهكذا يفلت الخطباء من التقييم الفكري.


يذهب المسلمون لأداء الفريضة، وهم سيؤدونها بغضّ النظر عمّا سيسمعون، ولطالما امتلأت خطب منبرية بالأحاديث الموضوعة، والفتاوى غير الصحيحة، والقصص الخرافية.. من دون أن يؤدي ذلك إلى المساءلة أو الحساب، وحتى إذا ما أدرك بعض المصلين أوجه الخلل، فإنهم ما إن ينتهوا من صلاتهم فسرعان ما يعودون إلى منازلهم، أو ينتشرون في الأرض.

لقد أعطت هذه الآلية سلطة كبرى لخطيب المسجد، وقد جعلت هذه السلطة من معظم الخطباء غير مضطرين للبحث الدؤوب في علوم الدين، أو القراءة المستمرة في المعارف الإسلامية.

قبل عقود كتب الشيخ محمد أبوالعيون أحد كبار علماء الأزهر الشريف مقالاً بعنوان «مهمة رجل الدين في الوقت الحاضر»، وربما تحتاج وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في العالم الإسلامي إلى إعادة هذا الطرح من جديد، وأن تبحث وتدرس عن مهمة رجل الدين في القرن الـ21.

تضع الدول الخطط الخمسية والعشرية، وتضع استراتيجيات العمل لسنوات تالية، ولكنها تغفل أنه حين تنقضي الخطة الخمسية تكون هناك أكثر من مليار خطبة منبرية جرى إلقاؤها على مئات الملايين من المسلمين، وحين تنتهي الخطة العشرية تكون هناك أكثر من (2) مليار خطبة جرى إلقاؤها.

إن خطبة واحدة في جاكارتا أو الرباط، في كابول أو دكار، في القاهرة أو الرياض.. سرعان ما نجد صداها عبر وسائل التواصل التي ألغت المكان، وأطلقت العنان لحرية الإبداع وكذلك حرية الغباء.

إن الغباء في ديننا معصية كما يقول الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله، وكما أنه لا يمكن للأطباء ممارسة عملهم من دون اطلاع دائم علي جديد العلم والبحث، فمن غير المناسب أيضاً ترك أكثر من 4 ملايين خطيب جمعة، من دون امتحان دائم في العلوم الإسلامية، ومراجعات دائمة في المضمون الفكري والدعوي، وفي قولة واحدة: لا يجب تركهم من دون الإجابة على سؤال الشيخ أبوالعيون: ما هي مهمة رجل الدين في الوقت الحاضر؟
#بلا_حدود