الجمعة - 14 أغسطس 2020
الجمعة - 14 أغسطس 2020

ميركل.. حرب تركيا واليونان

محمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي، رئيس مركز شرقيات للبحوث بإسطنبول، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية، له العديد من الكتب وعشرات الأبحاث والمقالات في الشأن التركي، كما ترجم عدداً من الكتب من التركية إلى العربية
إن الخلافات التركية ـ اليونانية قديمة ومتجددة، فمنذ قيام الجمهورية التركية عام 1923 وقضايا الترسيم الحدودي البحري موضع نزاع بينهما، وتمثل قضية قبرص نقطة نزاع كبرى بينهما، وقد انعكس ذلك النزاع على حقوق التنقيب عن الغاز والنفط بعد اكتشاف كميات كبيرة منه شرق المتوسط، فأشعل هذا الصراعَ بين دول المنطقة، ليس بين اليونان وتركيا فقط، وإنما بين تركيا واليونان واسرائيل ولبنان وسوريا وطرفي قبرص وغيرها.

وعندما أطلقت البحرية التركية الثلاثاء 21 يوليو 2020 إخطارا يُعرف باسم «نافتكس» لإجراء مسوح اهتزازية في منطقة من البحر تقع بين جزيرتي قبرص وكريت، يستمر حتى 20 أغسطس، كجزء من العمل التحضيري لعمليات تنقيب محتملة عن المواد الهيدروكربونية، جاء رد الفعل اليوناني بنشرها بوارج عسكرية في بحر إيجه، واتهام تركيا بمحاولة «التعدي» على الجرف القاري التابع لها من وجهة نظرها، فاعتبر الفعل ورد الفعل تصعيداً خطيراً للتوتر بين الدولتين، وبما يعكس من تهديد أكبر لحلف شمال الأطلسي، فجاء التدخل الألماني سريعاً وحازماً.

وجهة نظر الخارجية التركية تقول: إن المنطقة البحرية التي تقوم فيها سفينة «أوروج رئيس» بإجراء تنقيب، تقع ضمن حدود الجرف القاري لتركيا المحدد من قبل الأمم المتحدة والمناطق المرخصة من قبل الحكومة التركية لصالح مؤسسة البترول التركية عام 2012، وترى الحكومة التركية أنها لا تحتاج لإذن من أحد فيما يخص سفن المسح الجيولوجي أو سفن التنقيب في شرق المتوسط، وأن خطواتها اتخذت في إطار حقوقها بشرقي المتوسط، ووفقا لمتطلبات القانون البحري الدولي.


ولكن اليونان لا توافق على ذلك وتعتبره تهديداً، فحركت قطع أسطولها البحري باتجاه مناطق التنقيب، مما يعني أن حربا محتملة كادت أن تنشب، وعندها تدخلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وقبل الاصطدام العسكري لمنع وقوع حرب بين تركيا واليونان، بإجراء اتصالات هاتفية مع الرئيس التركي واليوناني، وإقناعهما بالتراجع عن المواجهة بالقطع العسكرية.

المتحدثة باسم الحكومة الألمانية أولريكيه ديمير قالت: «إن ميركل ناقشت مع طيب رجب أردوغان مختلف القضايا، وخاصة الوضع في ليبيا وبحر إيجه وشرقي المتوسط، بالإضافة إلى عدد من المسائل الثنائية، ولكن ذلك لا يضمن ألا تتكرر هذه الأحداث الصدامية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بينهما وبين دول المنطقة على حقوق التنقيب يشمل كل الأطراف المعنية وفق اتفاقية مقرة وبمشاركة من منظمة الأمم المتحدة».
#بلا_حدود