الثلاثاء - 04 أغسطس 2020
الثلاثاء - 04 أغسطس 2020

أردوغان.. عدو أوروبا اللدود

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
قد لا يمر يوم أو أسبوع دون أن تنشر الصحافة الأوروبية مقالاً عن شخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي تصفها بالمعقدة والعدوانية، فهو أصبح مادة دسمة لصانعي الرأي العام تجسد كوابيس الاتحاد الأوروبي من صور هجرة سرية إلى مشاهد قوافل النازحين، التي تطرق باب الفضاء الأوروبي، مُروراً بمجموعات إرهابية تنتعش في ظل سياسات أردوغان لتهدد الأمن والاستقرار الأوروبي.

الرئيس التركي أردوغان يقيم حالياً مع الجوار الأوروبي علاقات تقترب من المواجهة العسكرية والسياسية، وتهدد بانفجار وشيك، كما تؤشر إلى ذلك علاقته مع كل من: اليونان قبرص أو فرنسا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سبق وأن نعت الخيارات السياسية التركية، سواء تلك التي يقودها في شرق المتوسط أو في ليبيا، بالإجرامية، في تصعيد يشكِّل نقلة نوعية في طريقة التعامل مع تركيا.


فبإحداثه تصدعاً داخل المنظومة الأطلسية، وبنشره ميدانياً وأيديولوجياً فكراً متطرفاً، باحتوائه للمجموعات الإرهابية في ليبيا وسوريا، وبتحدياته العسكرية اليومية لجيرانه في البحر الأبيض المتوسط، يتقمص أردوغان شخصية العدو اللدود للدول الأوروبية.

وما التلويح بفرض عقوبات أوروبية جماعية على تركيا، والمناورات العسكرية المصرية ـ الفرنسية، والدعوة إلى قمة لدول المتوسط لمناقشة القضايا الأمنية إلا مؤشرات على أن هذه الدول عازمة على تقويض التهديدات التركية وإعادة طموحات أردوغان إلى حجمها الوطني.

فرنسا التي تقود دبلوماسياً هذه العملية تواجه تحديَّين أساسيَّين، الأول يطال توحيد المقاربة الأوروبية لتكتسب كلمتها وزناً رادعاً قد تلتقط القيادة التركية خطورتها وحزمها، أما التحدي الثاني فيكمن في النجاح في إخراج الولايات المتحدة من سياستها الرمادية تجاه تركيا.

ولحد الساعة أعطت واشنطن بقيادة الرئيس دونالد ترامب الانطباع أن نظرتها للنشاط التركي في المتوسط هو عامل إزعاج للاستراتيجية الروسية في المنطقة، أكثر منه خطراً على مصالح دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

وانطلاقاً من هذه الصورة تحوَّلت تركيا من بلد يشكِّل البوابة الآسيوية لدول الاتحاد الأوروبي، كان يطمح في الانضمام إلى البيت المُوحَّد، إلى بلد يهدد أمنه واستقراره عبر إحداث نزيف من اللاجئين والإرهابيين، وتحول أردوغان إلى عرّاب هذه السياسة العدوانية ومهندسها عبر اللجوء إلى الابتزاز، وفرض الأمر الواقع بالقوة، وهو منطق مرفوض أوروبياً وعربياً.
#بلا_حدود