الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

ليست بالشعارات.. تحيا الشعوب

معد فياض
كاتب وصحافي عراقي - بريطاني، عمل في الصحافة منذ عام 1975، كتب في مجلات وصحف عربية، صدرت له مجاميع قصصية، وكتب سياسية، كتب المئات من التحقيقات والقصص والحوارات السياسية
صدّعت ما تطلق على نفسها وصف الأحزاب الثورية رؤوس الشعوب العربية بالشعارات الفارغة، التي أخرّت العالم العربي وحالت دون تطوره.

تلك الأحزاب التي تأسست في خمسينات القرن الماضي أو قبلها بقليل.. أحزاب قومية وشيوعية وإسلامية سياسية، استغلت المشاعر الوطنية والدينية والمذهبية واليسارية وأطلقت شعارات «تقدمية» لا علاقة لها بالواقع ولم تتحقَّق، بل جاءت النتائج عكسية وسلبية تماماً، مثل: شعار الأحزاب الشيوعية العربية «وطن حر وشعب سعيد»، فالأوطان التي تأسست بها هذه الأحزاب ما كانت حرة، وشعوبها ليست سعيدة حتى اليوم، أو شعار حزب البعث «أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة»، وحتى اليوم الدول العربية التي آمنت بهذا الشعار مُجزأة، ورسالتها السياسية فشلت منذ زمن طويل.

الدول العربية التي نجت من فوضى الشعارات والأحزاب والمُنظرين السياسيين الحالمين، هي تلك التي راهن قادتها على محبة وانتماء شعوبهم لأوطانهم ولحكامهم، الذين تعاملوا بثقة ووضوح وتواضع مع مواطنيهم، ورسموا لبلدانهم برامج علمية وثقافية واجتماعية اعتمدت على تطوير طاقات شبابهم والإيمان بتقدمهم.

في مقدمة الدول التي أنقذت شعوبها من شعارات الأحزاب الفارغة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي اعتمدت على حكمة وبرامج وطموحات مؤسسها الشيخ زايد، رحمه الله، وسار على نهجه أبناؤه من حكام الإمارات، من أجل بناء دولة متطورة حضارياً، وعندما نقول حضارياً فأعني وفق معايير الحضارة الجديدة، وليس التباهي بحضارات عمرها آلاف السنين قد لا يكون للعرب دور في بنائها.

اليوم أعلنت الإمارات عن افتتاح 4 محطات تعمل بالطاقة الذرية ضمن برنامجها في الاستخدام االسلمي للطاقة الذرية، وهي الأولى عربياً في هذا المجال، وأمس أرسلت مسبارها الفضائي (الأمل) إلى مدار المريخ، وستطلق فيما بعد قمرها الصناعي العربي.

هذه الإنجازات، إضافة للإنجازات العلمية والثقافية والاجتماعية والعمرانية، التي وضعت دولة الإمارات في مقدمة المشهد الحضاري عالمياً وعربياً، لم تحققها الشعارات الثورية الفارغة، بل بفضل برامج علمية مدروسة بعناية وتخطيط دقيق وإرادة قوية من قبل قادتها ودعم شعبها ومحبتهم لحكامهم.

ولو أجرينا مسحاً سريعاً لتأكدنا أن تقدم بعض الدول العربية، لم يتم بسبب أفكار ماركس ولينين وميشيل عفلق، ولا بشعارات الأحزاب التي تبنّت هذه الأفكار، بل بفضل إرادة القادة الوطنيين ومحبة شعوبهم وإصرارهم على التقدم.
#بلا_حدود